الصفحة 47 من 354

عبارة عن طاقيَّة كبيرة، فمثل هذا النوع لا يجوزُ المسح عليه. وقال بعض الأصحاب: يمسحُ على القَلانس، إذا كانت مثل العِمَامة يشقُّ نزعُها، أمَّا ما لا يشق ُّنزعُه كالطاقيَّة المعروفة فلا يمسح عليها. ففرَّقَ بين ما يشقُّ نزعه وما لا يشقُّ. وهذا القول قويٌّ؛ لأنَّ الشَّارع لا يفرِّق بين متماثلين كما أنه لا يجمع بين متفرقين؛ لأن الشَّرع من حكيمٍ عليم، والعِبْرة في الأمور بمعانيها، لا بصورها. وما دام أن الشَّرع قد أجاز المسحَ على العِمَامة، فكلُّ ما كان مثلها في مشقَّة النَّزع فإنه يُعطى حكمُها.

قوله:"ولا لِفَافة", أي: في القَدَم، فلا يمسح الإنسان لِفَافة لفَّها على قدمه؛ لأنَّها ليست بخُفٍّ فلا يشملُها حكمُه.

وكان النَّاس في زمنٍ مضى في فاقةٍ وإعواز، لا يجدون خُفًّا، فيأخذ الإنسانُ خِرقة ويلفُها على رجله ثم يربطُها. واختار شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ جوازُ المسح على اللِّفافةِ، وهو الصَّحيحُ.

قوله:"ولا ما يسقط من القَدَم", يعني: ولا يمسح ما يسقط من القَدَم، وهذا بناء ًعلى أنه يُشترط لجواز المسح على الخُفِّ ثبوتُه بنفسه، أو بنعلين إلى خلعهما. (وهذا هو المذهب, والصحيح: جواز ذلك. وهذا مبني على ماسبق من اشتراط أن يكون الخُفُّ ساترًا للمفروض , والصحيح: أنه لا يشترط ذلك) .

قوله:"فإن لَبِسَ خُفًّا على خُفٍّ قبل الحَدَث فالحُكم للفوقاني", وهذا يقع كثيرًا كالشُّراب والكنادر، فهذا خُفٌّ على جَورب. ولا يجوز المسح عليهما إن كانا مَخْرُوقين على المذهب، ولو سَتَرَا؛ لأنَّه لو انفرد كلُّ واحد منهما لم يجز المسح عليه، فلا يمسح عليهما. مثاله: لو لَبِسَ خُفَّين أحدُهما مخروق من فوق، والآخر مخروق من أسفل، فالسَّتر الآن حاصل، لكن لو انفرد كلُّ واحد لم يجز المسحُ عليه فلا يجوز المسح عليهما. ولو كانا سليمين جاز المسحُ عليهما، لأنَّه لو انفرد كلُّ واحد منهما جاز المسح عليه. والصَّحيح: جواز المسح عليهما مطلقًا، بناءً على أنه لا يُشترط سترُ محلِّ الفرض ما دام اسم الخُفِّ باقيًا.

جوإذا لَبِسَ خُفًّا على خُفٍّ على وجه يصحُّ معه المسحُ، فإن كان قبل الحدث فالحكم للفوقاني، وإن كان بعد الحدث فالحكم للتحتاني، فلو لَبِسَ خفًّا ثم أحدث، ثم لبس خُفًّا آخر فالحكم للتحتاني، فلا يجوزُ أن يمسح على الأعلى.

فإن لَبِسَ الأعلى بعد أن أحدث، ومسح الأسفل فالحكم للأسفل، كما لو لبس َخُفًّا ثم أحدث، ثم مسح عليه، ثم لبس خفًّا آخر فوق الأوَّل وهو على طهارةِ مَسْحٍ عند لبسه للثاني، فالمذهب أنَّ الحكم للتَّحتاني؛ لأنَّه لبس الثاني بعد الحَدَث. وقال بعض العلماء: إذا لبس الثَّاني على طهارة؛ جاز له أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت