يمسح عليه؛ لأنه يصدق عليه أنه أدخل رجليه طاهرتين، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"فإني أدخلتهما طاهرتين"وهو شامل لطهارتهما بالغسل والمسح، وهذا قول قويٌّ كما ترى. ويؤيِّدُه: أنَّ الأصحاب ـ رحمهم الله ـ نَصُّوا على أن المسح على الخُفَّين رافع للحدث، فيكون قد لَبِسَ الثَّاني على طهارة تامَّة فلماذا لا يمسح؟ أما لو لَبِسَ الثَّاني وهو محدثٌ فإنه لا يمسحُ؛ لأنه لبسه على غير طهارة.
وقوله:"فالحكم للفوقاني"هذا لبيان الجواز فإنه يجوز أن يمسحَ على التَّحتاني حتى ولو كان الحكم للفوقاني.
وإذا كان في الحال التي يمسح فيها الأعلى؛ فَخَلَعه بعد مسحه؛ فإنه لا يمسح التَّحتاني. هذا هو المذهب. والقول الثَّاني: يجوز جعلًا للخُفَّين كالظِّهارة والبِطَانة، وذلك فيما لو كان هناك خُفٌّ مكوَّنٌ من طبقتين العُليا تُسمَّى' الظِّهارة والسُّفلى تُسمَّى' البِطَانة، فلو فرضنا في مثل هذا الخُفِّ أنه تمزَّق من الظِّهارة بعد المسح عليه، وهو الوجه الأعلى فإنه يمسح على البِطَانة، وهي الوجه الأسفل حتى على المذهب. فالذين يقولون بجواز المسح على الخُفِّ الأسفل بعد خلع الخُفِّ الأعلى بعد الحدث قالوا: إنما هو بمنزلة الظِّهارة والبطانة، فهو بمنزلة الخُفِّ الواحد. وهذا القول أيسر للنَّاس؛ لأن كثيرًا من الناس يلبس الخُفَّين على الجورب ويمسح عليهما، فإذا أراد النوم خلعهما فعلى المذهب لا يمسح على الجورب بعد خلع الخُفَّين؛ لأنَّ زمن المسح ينتهي بخلع الممسوح. وعلى القول الثَّاني: يجوز له أن يمسحَ على الجورب. فإذا مسح ولبس خُفَّيه جاز له أن يمسح عليه مرَّة ثانية؛ لأنه لبسهما على طهارة، ولا شَكَّ أنَّ هذا أيسر للنَّاس؛ والفتوى به حسنة، ولا سيَّما إذا كان قد صدر من المستفتي ما قبل ذلك فيُفتى بما هو أحوط.
قوله:"ويمسحُ أكثرَ العِمَامة", هذا بيان لوضع المسح وكيفيته في الممسوحات، ففي العِمَامة لا بُدَّ أن يكون المسح شاملًا لأكثر العِمَامة، فلو مسح جُزءًا منها لم يصحَّ. وإن مسحَ الكُلَّ فلا حرج، ويستحبُّ إذا كانت النَّاصيةُ بادية أن يمسحها مع العِمَامة.
قوله:"وظاهر قَدَم الخُفِّ"هذا بيان لمسح الخُفَّين. وقوله"ظاهر"بالجرِّ يعني: ويمسحُ أكثر ظاهر القدم؛ لأن المسح مختصٌّ بالظَّاهر.
قوله:"من أصابعه إلى ساقه", بيَّن المؤلِّفُ كيفيَّة المسحِ: بأن يبتدئ من أصابعه أي أصابع رجله إلى ساقه.
قوله:"دون أسفله وعقبه", لأنهما ليسا من أعلى القدم، والمسح إنَّما ورد في الأعلى.