الصفحة 49 من 354

وإذا كان الخُفُّ أكبر من القدم، فهل يمسحُ من طرف الخُفِّ أو طرف الأصابع؟ إن نظرنا إلى الظَّاهر؛ فإنَّه إن مسح على خُفَّيه مسح من طرف الخُفِّ إلى ساقه؛ بقطع النَّظر عن كون الرِّجْل فيه صغيرة أو كبيرة، وإنْ نظرنا إلى المعنى قلنا: الخُفُّ هنا زائدٌ عن الحاجة والزَّائدُ لا حُكم له، ويكون َالحكم مما يُحاذي الأصابع، والعمل بالظَّاهر هو الأحوط.

تنبيه: لم يبينِّ المؤلِّفُ ـ رحمه الله ـ هل يمسح على الخُفَّين معًا أو يبدأ باليُمنى؛ فقيل: يمسح عليهما معًا , وقيل: يبدأ باليمنى. وهذا فيما إذا كان يمكنه أن يمسحَ بيديه جميعًا، أما إذا كان لا يمكنه، مثلَ أن تكون إحدى يديه مقطوعة أو مشلولة فإنه يبدأ باليمنى.

قوله:"وعلى جميع الجبيرة", أي: يمسح على جميع الجبيرة.

ولو غسل الممسوح بدل المسح: فقال بعض أهل العلم: لا يجزئ. وقال بعض العلماء: يجزئ الغسلُ. وتوسَّط بعضُهم فقال: يجزئ الغسلُ إن أَمَرَّ يده عليها؛ لأنَّ إمرار اليد جعل الغسل مسحًا، وهذا أحوطُ؛ لكن الاقتصار على المسح أفضل وأَوْلى.

قوله:"ومتى ظهر بعضُ محلِّ الفرض بعد الحدث", فَرْضُ الرِّجْلِ أن تُغسَلَ إلى الكعبين، فإذا ظهر من القدم بعضُ محلِّ الفرض كالكعب مثلًا، وكذا لو أن الجورب تمزَّق وظهر طرفُ الإبهام، أو بعض العَقِبِ، أو أن العِمَامة ارتفعت عمّا جرت به العادة فإنه يلزمه أن يستأنفَ الطَّهارة، ويغسل رِجليْه، ويمسحَ على رأسه.

مسألة: إذا خلع الخُفَّين ونحوهما هل يلزمُه استئناف الطَّهارة؟ اختُلِفَ في هذه المسألة على أربعة أقوال: القول الأول: ما ذهب إليه المؤلِّفُ ـ رحمه الله ـ أنه يلزمه استئناف الطَّهارة، حتى ولو كان ظهورها بعد الوُضُوء بقليل وقبل جفاف الأعضاء، فإنه يجبُ عليه الوُضُوء, وهذا هو المذهب. (و) القول الثَّاني: أنه إذا خلع قبل أن تَجِفَّ الأعضاء أجزأه أن يغسل قدميه فقط، (و) القول الثَّالث: أن يلزمه أن يغسلَ قدميه فقط، ولو جفَّت الأعضاءُ قبل ذلك، وهذا مبنيٌّ على عدم اشتراط المولاة في الوُضُوء. (و) القولُ الرَّابعُ: ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ـ أن الطَّهارة لا تبطل سواء فاتت الموالاة أم لم تَفُتْ، حتى يوجد ناقضٌ من نواقض الوُضُوء المعروفة، لكن لا يعيده في هذه الحال ليستأنف المسح عليه؛ لأنَّه لو قيل بذلك لم يكن لتوقيت المسح فائدة؛ إذ كلُّ مَنْ أراد استمرار المسح خلع الخُفَّ، ثم لَبسه، ثم استأنف المدَّة. وهذا القول هو الصَّحيحُ، ويؤيِّده من القياس: أنَّه لو كان على رَجُلٍ شَعْرٌ كثيرٌ، ثم مسح على شعره؛ بحيث لا يصل إلى باطن رأسه شيء من البلل، ثم حلق شعره بعد الوُضُوء فطهارتُه لا تنتقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت