الصفحة 50 من 354

قوله:"أو تمَّت مدَّتُه استأنف الطَّهارة", يعني: إذا تمَّت المدَّة، ولو كان على طهارة، فإنه يجب عليه إذا أراد أن يُصلِّيَ ـ مثلًا ـ أن يستأنفَ الطَّهارة. مثاله: إذا مَسَحَ يوم الثلاثاء الساعة الثانية عشرة، فإذا صارت الساعة الثانية عشرة من يوم الأربعاء انتهت المدَّة فبطل الوُضُوء، فعليه أن يستأنفَ الطَّهارة، فيتوضَّأ وُضُوءًا كاملًا. هكذا قرَّر المؤلِّفُ رحمه الله. ولا دليل على ذلك من كتاب الله تعالى، ولا من سُنَّة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولا من إجماع أهل العلم. والنبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقّتَ مدَّة المسح، ليُعرَفَ بذلكُ انتهاء مدَّة المسح، لا انتهاء الطَّهارة. فالصَّحيحُ: أنَّه إذا تَمَّت المدَّةُ، والإنسان على طهارة، فلا تبطل. وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله.

وكذلك ـ على المذهب ـ لو بريء ما تحت الجبيرة، لزمه أن يستأنف الطَّهارة إذا كانت في أعضاء الوُضُوء.

وإذا كانت في أعضاء الغسل، كما لو اغتسل من جنابة ومسح عليها لزمه أن يغسل ما تحتها، ولا يلزمه الغسل كاملًا، لأن الموالاة على المذهب لا تُشترط في الغسل.

وكذلك لو انحلَّت الجبيرةُ استأنفَ الطَّهارةَ في الوُضُوءِ إذا كانت في أحد أعضاء الوُضُوء. والصَّحيح كما سبق: أنه لا تبطل الطَّهارةُ لبرء ما تحتها، أو انتقاضها، ويعيد شدَّها في الحال، أو متى شاء؛ لأن الجبيرة ـ على القول الرَّاجح ـ لا يُشترط لوضعها الطَّهارةُ كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت