والخلاصة: أن الإنسان إذا مسَّ ذكره استُحِبَّ له الوُضُوءَ مطلقًا، سواء بشهوة أم بغير شهوة، وإذا مسَّه لشهوة فالقول بالوجوب قويٌ جدًّا، لكنِّي لا أجزم به، والاحتياط: أن يتوضَّأ.
قوله:"ولمسُهُما من خُنْثَى مُشْكِل", أي: إذا مسَّ قُبُلَ الخُنثى وذَكَرَه انتقض وضوءُه؛ لأنه قد مسَّ فَرجًا أصليًّا إذ إنَّ أحدَهما أصليٌّ قطعًا.
قوله:"ولَمسُ ذَكَرٍ ذَكَرَه", أي: لَمسُ الذَّكرِ ذَكَرَ الخُنْثَى لشهوة.
جقوله:"أو أنثى قُبُلَه", أي: لَمْسُ الأُنثى قُبُلَ الخُنثَى لشهوة.
قوله:"لشهوة فيهما", أي: فيما إذا مسَّ الذَّكرُ ذكرَ الخُنثى، أو الأنثى قُبُلَهُ. مثاله: رجلٌ خُنثى، ورجلٌ صحيحٌ، هذا الصَّحيحُ مَسَّ ذَكَرَ الخُنثى لشهوةٍ فينتقضُ وضوءُه.
قوله:"ومسُّه امرأة بشهوة", هذا هو النَّاقض الخامس من نواقض الوُضُوء. والضَّمير في قوله:"ومسُّه"يعود على الرَّجُل، أي: مسُّ الرَّجل امرأة بشهوة؛ وظاهره العموم وأنه لا فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والحرِّ والعبد. ولم يقيِّد المؤلِّف المسَّ بكونه بالكَفِّ فيكون عامًّا، فإذا مسَّها بأيِّ موضع من جسمه بشهوة انتقض وضُوءُه.
وقوله:"امرأة"المرأة هي البالغة، ولكن البلوغ هنا ليس بشرط، لكن قيَّده بعضُ العلماء ببلوغ سبع سنين، سواءٌ من اللامس أم الملموس. وفيه نظر؛ لأن الغالب فيمن كان له سبع سنوات أنَّه لا يدري عن هذه الأمور شيئًا؛ ولهذا قيَّده بعضُ العلماء بمن يطأ مثله، ومن تُوطأ مثلها، أي: تشتهي. والذي يطأ مثله من الرجال هو من له عشر سنوات، والتي تُوطأ مثلُها من النِّساء هي من تم لها تسعُ سنوات، فعلى هذا يكون الحُكم معلَّقًا بمن هو محلُّ الشَّهوة، وهذا أصحُّ. واختلف أهل العلم في هذا النَّاقض على أقوال: القول الأول ـ وهو المذهبُ ـ: أن مسَّ المرأة بشهوة ينقض الوُضُوء. (و) القول الثَّاني: أنه ينقضُ مطلقًا، ولو بغير شهوة، أو قصد. (و) القول الثَّالث: أنه لا ينقض مسُّ المرأة مطلقًا، ولو الفرج بالفرج، ولو بشهوة. (وهذا القول هو) الرَّاجح: إلا إذا خرج منه شيءٌ فيكون النَّقضُ بذلك الخارج.
قوله:"أو تمسُّه بها", ضمير المفعول في"تمسُّه"يعود على الرَّجل، أي: أو تمسُّ المرأة الرَّجلَ بشهوة، فينتقض وضوءُها. (وهذا هو المذهب. والراجح: أن وضوءها لا ينتقض) .
قوله:"ومسُّ حلْقةِ دُبُرٍ", هذا من النواقض، ولا يحتاج إلى أن يُخَصَّ؛ لأنَّه داخل في عموم مسِّ الفَرْج، وهذا فرعٌ من حكم مسِّ الذَّكر فليُرجعْ إليه لمعرفة الراجح في ذلك. وقوله:"حلْقة دُبُر"