الصفحة 53 من 354

قوله:"وزوالُ العقلِ"هذا هو النَّاقض الثَّالث من نواقض الوُضُوء وزوال العقل على نوعين:

الأول: زواله بالكُلِّيَّة، وهو رفع العقل، وذلك بالجنون.

الثاني: تغطيته بسبب يوجب ذلك لمدَّة معيَّنة كالنَّوم، والإغماء، والسُّكر، وما أشبه ذلك.

وزوال العقل بالجنون والإغماء والسُّكْرِ هو في الحقيقة فَقْدٌ له، وعلى هذا فيسيرُها وكثيرُها ناقضٌ، فلو صُرِعَ ثم استيقظَ، أو سَكِرَ، أو أُغمي عليه انتقضَ وضوءُه سواءٌ طال الزَّمنُ أم قَصُرَ.

قوله:"إلا يسيرَ نوم من قاعدٍ وقائمٍ", اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في النَّوم هل هو ناقضٌ، أو مظنَّة النَّقض، على أقوالٍ منها: أن النَّوم ناقضٌ مطلقًا يسيرُه وكثيره، وعلى أيِّ صفة كانوهذا القول الأول. (و) القول الثَّاني: أنَّ النَّوم ليس بناقضٍ مطلقًا. (و) القول الثَّالث ـ وهو المذهب ـ: أن النَّوم ليس بِحَدَثٍ، ولكنه مظنَّة الحدث، ولا يُعفى عن شيء منه إلا ما كان بعيدًا فيه الحدث، ولهذا قال المؤلِّف:"إلا يسير نومٍ من قاعدٍ وقائم". (و) القول الرَّابع ـ وهو اختيار شيخ الإسلام، وهو الصَّحيح ـ: أنَّ النَّوم مظنَّة الحَدَث، فإذا نام بحيث لو انتقض وضوءُه أحسَّ بنفسه، فإن وضوءَه باقٍ، وإذا نام بحيث لو أحدث لم يحسَّ بنفسه فقد انتقض وضوءُه.

جقوله:"ومسُّ ذكر متَّصل", هذا هو النَّاقض الرَّابع من نواقض الوُضُوء، والمسُّ لا بُدَّ أن يكون بدون حائلٍ؛ لأنَّه مع الحائل لا يُعَدُّ مسًّا.

وقوله:"ذكرٍ"أي: أن الذي ينقض الوُضُوءَ مسُّ الذَّكرِ نفسِه، لا ما حوله. وقوله:"متَّصلٍ"اشترط المؤلِّف أن يكون متَّصلًا احترازًا من المنفصل، فلو قُطِع ذكرُ إنسان في جناية، أو علاج، أو ما أشبه ذلك، وأخذه إنسان ليدفنه، فإن مسَّه لا ينقض الوُضُوء. وأيضًا: لابُدَّ أن يكون أصليًّا؛ احترازًا من الخُنثى. (و) قوله:"أو قُبُلٍ"القُبُل للمرأة، ويُشترَطُ أن يكونَ أصليًّا ليخرج بذلك قُبُل الخُنثى.

جقوله:"بظهر كفِّه أو بطنه", متعلِّق بـ"مسَّ"أي: لا بُدَّ أن يكون المسُّ بالكفِّ، سواء كان بحرفه، أو بطنه، أو ظهره. ونصَّ المؤلِّف على ظهر الكفِّ؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إنَّ المسَّ بظهر الكفِّ لا ينقض الوُضُوء.

واختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في مسِّ الذَّكر والقُبُل هل ينقضُ الوُضُوءَ أم لا؟ على أقوال: الأول: وهو المذهب أنَّه ينقض الوُضُوءَ. (و) القول الثَّاني: أن مسَّ الذَّكَرِ لا ينقضُ الوضوءَ. (و) القول الثَّالث: أنَّه إنْ مسَّهُ بشهوة انتقض الوُضُوء وإلا فلا. (و) القول الرَّابع: وهو اختيار شيخ الإسلام أن الوُضُوء من مسِّ الذَّكَر مستحبٌ مطلقًا، ولو بشهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت