وهل يُشْتَرط عدم وجود الحائل؟ قال بعض العلماء: يُشْتَرط أن يكون ذلك بلا حائل، لأنَّه مع الحائل لا يَصْدُق عليه أنه مَسَّ الختانُ الختانَ، فلا يجب الغُسْلُ. وقال آخرون: يجب الغُسْلُ. وفَصَّل آخرون فقالوا: إنْ كان الحائلُ رقيقًا بحيث تَكْمُل به اللَّذَّةُ وجب الغُسْلُ، وإن لم يكن رقيقًا فإنه لا يجب الغُسْل، وهذا أقرب، والأَوْلَى' والأحوط: أن يغتسل.
قوله:"وإسلامُ كافرٍ", هذا هو الموجِبُ الثَّالث من موجِبَات الغُسْل، وهو إسلام الكافر، وإذا أسلم الكافر وجب عليه الغُسْل سواء كان أصليًّا، أو مرتدًّا. فالأصليُّ: من كان من أول حياته على غَيْر دِينِ الإسلام كاليهوديِّ والنَّصرانيِّ، والبوذيِّ، وما أشبه ذلك. والمرتَدُّ: من كان على دين الإسلام ثم ارتدَّ عنه. وقال بعض العلماء: لا يَجِب الغُسْل بذلك. وقال بعض العلماء: إنْ أتَى في كفره بما يوجب الغُسْل كالجَنَابَةِ مثلا وجب عليه الغُسْلُ سواء اغتسل منها أم لا، وإنْ لم يأت بموجب لم يجب عليه الغُسْلُ. وقال آخرون: إنه لا يجب عليه الغُسْلُ مطلقًا، وإن وجد عليه جنابة حال كُفْرِه ولم يغتسل منها. والأَحْوَط: أن يغتسل؛ لأنه إن اغتسل وصلَّى فَصَلاُته صحيحة على جميع الأقوال، ولو صلَّى ولم يغتسل ففي صِحَّة صَلاته خلاف بين أهل العلم.
قوله:"وموت", هذا هو الموجِب الرابع من موجبَات الغُسْل. أي: إذا مات المسلم وجب على المسلمين غَسْلُه. وسواء مات فجأة، أم بحادث، أم بمرضٍ، أم كان صغيرًا، أم كبيرًا.
وهل يشمل السَّقط؟ فيه تفصيل: إن نُفِخت فيه الرُّوح غُسِّل، وكُفِّنَ، وصُلِّيَ عليه،. وإن لم تُنْفَخ فيه الرُّوح فلا. وتُنْفَخُ الرُّوح فيه إذا تَمَّ له أربعة أشْهُرٍ.
قوله:"وحيض". هو الموجِبُ الخامس من موجبات الغُسْل، فإذا حاضت المرأة وَجَبَ عليها الغُسْلُ، وانقطاع الحيض شَرْطٌ، فلو اغتسلتْ قَبل أن تَطْهُرَ لم يصحَّ، إذ مِنْ شرط صِحَّة الاغتسال الطَّهارة.
قوله:"ونِفَاسٌ",هذا هو الموجِبُ السَّادس من موجبات الغُسْلِ. والنِّفَاسُ: الدَّمُ الخارج مع الولادة أو بعدها، أو قَبْلها بيومين، أوثلاثة، ومعه طَلْقٌ. أما الدَّمُ الذي في وسط الحَمْلِ، أو في آخر الحَمْلِ ولكن بدون طَلْقٍ فليس بشيء، فتصلِّي وتصوم، ولا يَحْرُمُ عليها شيء مما يحرم على النُّفساء. وقد أَجمعَ العلماء على وجوب الغُسْلِ بالنِّفَاِس كالحيض.
قوله:"لا وِلادةٌ عاريةٌ عن دَمٍ","لا": عاطفة، تدلُّ على النفي، أي: ليست الولادة ُالعاريةُ عن الدَّمِ موجِبَةٌ للغُسْل، فلو أن امرأة ولَدت، ولم يخرج منها دم فلا غُسْل عليها، لأَّن النِّفَاس هو الدَّمُ، ولا دَمَ هنا، وهذا نادر جدًّا. وقال بعض العلماء: إنه يجب الغُسْل، والولادة هي الموجِبَةُ.