الصفحة 64 من 354

وظاهر الآية الكريمة: (( إلا عابري سبيل ) )العموم؛ فَيَعْبُره لحاجة، أو غيرها، وهو المذهب , إلا أن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ كَرِه أن يُتَّخَذ المسجد طريقًا إلا لحاجة، وهذا له وجه.

قوله:"ولا يَلْبَثُ فيهِ بغَيْر وُضُوءٍ". فإن توضَّأ جاز المُكْثُ.

قوله:"ومَنْ غَسَّلَ ميتًا.". هذا شروع في بيان الأَغْسال المسْتَحَبَّة فمنها: الاغتسال من تغسيل الميتِ، فإذا غَسَّل الإنسان ميتًا، سُنَّ له الغُسْل. وهذا القول الذي مشى عليه المؤلِّف هو القول الوسط والأقرب. وقال بعض أهل العِلْم: إنه يجب أن يَغْتَسِلَ. وقال آخرون: لا يجب عليه أن يَغْتَسِل، ولا يُسَنُّ له.

قوله:"أو أفاقَ مِنْ جُنُونٍ، أو إغماءٍ". هذا هو الثَّاني والثَّالث من الأَغْسال المستحبَّة. والجنون: زوال العقل، ومنه الصَّرَعُ فإنَّه نوع من الجُنُون. والإغماء: التَّغطية، ومنه الغَيْم الذي يُغطِّي السَّماء.

قوله:"بلا حُلْمٍ سُنَّ له الغُسْلُ". أي: بلا إنزال، فإن أنزَل حال الإغماء وَجَبَ عليه الغُسْل كالنَّائم إذا احتلم.

قوله:"والغُسْلُ الكاملُ.". الغُسْل: له صفتان: الأولى: صفة إجزاء, (و) الثانية: صفة كمال.

كما أنَّ للوُضُوء صفتين، صفة إجزاء، وصفة كمال، وكذلك الصَّلاةُ والحجُّ. والضَّابط: أن ما اشتَمَل على الواجب فقط فهو صفة إجزاء، وما اشتمل على الواجب والمسْنُون، فهو صفة كمال.

قوله:"أن ينويَ". النِّيَّة نيَّتان: الأولى: نِيَّة العمل، ويتكلَّم عليها الفقهاء ـ رحمهم الله ـ، لأنها هي المصحِّحة للعمل. (و) الثانية: نِيَّة المعمول له، وهذه يتكلَّم عليها أهل التَّوحيد، وأرباب السُّلوك لأنها تتعلَّق بالإخلاص.

مثاله: عند إرادة الإنسان الغسل ينوي الغُسْل فهذه نِيَّة العمل. لكن إذا نَوى الغُسْل تقرُّبًا إلى الله تعالى، وطاعة له، فهذه نيَّة المعمول له، أي: قصَد وجهه سبحانه وتعالى، وهذه الأخيرة هي التي نَغْفُلُ عنها كثيرًا، فلا نستحضر نيَّة التقرُّب، فالغالب أنَّنا نفعل العبادة على أننا ملزَمون بها، فننويها لتصحيح العمل، وهذا نَقْصٌ، ولهذا يقول الله تعالى عند ذِكْرِ العمل: (( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) ).

قوله:"ثُمَّ يُسَمِّيَ". أي: بعد النِّيَّة، والتسميَة على المذهب واجبة كالوُضُوء. والصَّحيح: كما سبق أنها ليست بواجبة لا في الوُضُوء، ولا في الغُسْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت