الصفحة 66 من 354

وقوله:"ويَعُمَّ بَدَنَهُ". يشمل حتى ما تحت الشَّعر الكثيف، فيجب غَسْل ما تحته بِخِلافِ الوُضُوء، فلا يجب غَسْل ما تحته.

والحاصل: أن الغُسْلَ المجزئ أن ينويَ، ثم يسمِّيَ، ثم يعمَّ بدَنَه بالغُسْل مرَّة واحدة مع المضمضة والاستنشاق. ولو أن رَجُلًا عليه جنابة، فنوى الغُسْل، ثم انغمس في بِرْكة ـ مثلًا ـ ثم خرج، فهذا الغُسْل مجزيء بِشَرط أنْ يتمضمض ويستنشق. ولو أنَّه أراد الوُضُوء بعد أن انغمس فلا يجزيء إلا إن خَرَج مرتِّبًا لأن التَّرتيب فرْضٌ على المذهب.

وظاهرُ كلام المؤلِّف ـ رحمه الله ـ أنَّ الموالاة ليست شرطًا في الغُسل، فلو غسل بعض بدنه ثم أتمَّهُ بعد زمن طويل عُرفًا صَحَّ غُسله، وهذا هو المذهب. وقيل: إن الموالاة شرطٌ، وهو رواية عن الإمام أحمد. وقيل: وجه للأصحاب. وهذا ـ أعني كون الموالاة شرطًا ـ أصَحُّ، لأن الغُسل عبادة واحدة، فلزم أن ينبني بعضُه على بعض بالموالاة، لكن لو فرَّقه لعُذرٍ؛ لانقضاء الماء في أثناء الغسل مثلًا؛ ثم حصَّله بعد ذلك لم تلزمه إعادة ما غسَّله أولًا؛ بل يُكمل الباقي.

قوله:"ويتوضَّأُ بمدٍّ ويَغْتَسِلُ بِصَاعٍ". المعنى يُسَنُّ أنْ يكون الوُضُوء بِمُدٍّ، والغُسْلُ بصَاعٍ. والمدُّ: رُبْعُ الصَّاع. والصَّاع النبويُّ: أقلُّ من الصَّاع العُرْفِي عندنا بالخُمْس وخُمْس الخُمْس، فالصَّاع النبويُّ ـ مثلًا ـ زِنته ثمانون ريالًا فرنسيًا، وصاعنا العُرْفي مائة ريال، وأربع ريالات. فيأخذ إناء يَسَعُ أربعة أخماس الصَّاع العُرْفِي، ويغتسل به، هذه هي السُّنَّة، لِئَلا يُسرِف في الماء، فإن أسبغ بأقلَّ جاز.

فإن قيل: نحن الآن نتوضَّأ مِن الصَّنابير فمقياس الماء لا ينضبط؟. فيقال: لا تَزِدْ على المشروع في غَسْل الأعضاء في الوُضوء، فلا تَزِدْ على ثلاث، ولا تزد في الغُسْل على مرَّة، على القول بِعَدَم الثلاث، وبهذاَ يحصُل الاعتدال.

قوله:"فإن أَسْبَغ بأَقلَّ". أي: إن أَسْبَغ بأقلَّ مِنَ المدِّ في الوُضُوء، ومِن الصَّاع في الغُسْل أَجْزأَ؛ لأنَّ التَّقدير بالمدِّ والصَّاع على سبيل الأفضليَّة. لكنْ يُشترط ألا يكون مَسْحًا، فإن كان مَسْحًا فلا يُجزيء. والفرق بين الغُسْل والمسح: أن الغُسْل يتقاطر منه الماء ويجري، والمسح لا يتقاطر منه الماء.

قوله:"أو نوى بغُسْلِه الحَدَثَيْن أَجْزأ". النيَّة لها أربع حالات:

الأولى: أن ينوي رفع الحَدَثَيْن جميعًا فيرتفعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت