الصفحة 67 من 354

الثانية: أن ينويَ رفع الحَدَثِ الأكبر فقط. ويَسْكت عن الأصغر، فظاهر كلام المؤلِّف أنَّه يرتفع الأكبر، ولا يرتفع الأصغر. واختار شيخ الإسلام: أنه يرتفع الحَدَثَان جميعًا، وهذا هو الصَّحيح.

الثالثة: أن ينويَ استباحة ما لا يُباح إلاّ بالوُضُوء، أو ارتفاع الحَدَثَيْن جميعًا كالصَّلاة، فإذا نوى الغُسْلَ للصلاة، ولم ينوِ رَفْع الحَدَثِ، ارتفع عنه الحَدَثَان.

الرابعة: أن ينوي استباحة ما يُبَاح بالغُسْل فقط، دون الوُضُوء كقراءة القرآن، أو المُكْثِ في المسجد. فلو اغتسل لقراءة القرآن فقط، ولم يَنوِ رَفْعَ الحَدَثِ أو الحَدَثَيْن فيرتفع حَدَثُه الأكبر فقط، فإن أراد الصَّلاة، أو مَسَّ المصحفِ، فلا بُدَّ من الوُضُوء. ولكن واقع النَّاس اليوم، نجدُ أنَّ أكثرهم يغتسلون من الجَنَابة من أَجْلِ رَفْعِ الحَدَثَ الأكبر، أو الصَّلاة، وعلى هذا فيرتفع الحَدَثَان.

قوله:"ويُسنُّ لجُنُبٍ غَسْلُ فَرجِهِ، والوُضُوءُ لأكلٍ".وُضوء الجُنُبِ للأكل ليس بواجب بالإجماع لكنَّه مستَحَبٌّ.

قوله:"ونومٍ". أي: يُسْتَحَبُّ للجُنُب إذا أراد النَّوم أن يتوضَّأ, (وهذا هو) المشهور عند الفقهاء والأئمَّة المتبوعين, وذهب الظَّاهريَّة وجماعة كثيرة من أهل العِلْمِ: إلى وجوب وضوء الجنب عند النوم. والذي يظهر لي: أن الجُنُبَ لا ينام إلا بِوُضُوء على سبيل الاستحباب , وكذا بالنِّسبة للأكْلِ والشُّرْب.

وفرَّق الفقهاء ـ رحمهم الله ـ بين الأكل والشُّرب والنَّوم، فقالوا: يُكْرُه أن ينام على جنابة بلا وُضُوء، ولا يُكْرَه له الأكل، والشُّرب بلا وُضُوء.

قوله:"ومُعَاوَدَةِ وَطْءٍ". أي: يُسَنُّ للجُنُبِ أن يتوضَّأ إذا أراد أن يُجَامع مرَّة أُخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت