أ - إذا قلنا: إنه مُبيح فَنَوى التَّيمُّم عن عِبادة لم يَستبِحْ به ما فوقها. فإذا تيمَّم لنافلة لم يُصلِّ به فريضة؛ لأن الفريضة أعلى، وإذا تيمَّم لِمَسِّ المصحف لم يُصلِّ به نافلة، إذ الوُضُوء للنَّافلة أعلى فهو مُجْمع على اشتراطه بخلاف الوُضُوء لِمَسِّ المصحف، وهكذا. وإذا قلنا: إنه رافع فإذا تيمَّمَ لنافلة جازَ أن يُصلِّيَ به فريضة، وإذا تيمَّم لمسِّ مصحف جاز أن يُصلِّيَ به نافلة.
ب - إذا قلنا: إنه مُبيح، فإذا خرج الوقت بَطلَ؛ لأن المبيح يُقتصر فيه على قَدْرِ الضَّرورة، فإذا تيمَّم للظُّهر ـ مثلًا ـ ولم يُحْدِث حتى دخل وقت العصر فعليه أن يُعيدَ التَّيمُّم. وعلى القول بأنه رافع، لا يجب عليه إعادة التيمُّم، ولا يَبْطُل بخروج الوقت.
ج - إذا قلنا: إنه مبِيح، اشترط أن ينوِيَ ما يتيمَّم له، فلو نَوَى رفْع الحَدَث فقط لم يرتفع. وعلى القول بأنه رافع لا يُشترَط ذلك، فإذا تيمَّم لرَفْع الحَدَث فقط جاز ذلك.
وظاهر كلام المؤلِّف: أنه بَدَل عن طهارة الماء في كلِّ ما يطهِّره الماء؛ سواء في الحَدَث؛ أم في نجاسة البَدَن؛ أم في نجاسة الثَّوب؛ أم في نجاسة البُقعة، ولكن ليس هذا مراده، بل هو بَدَل عن طهارة الماء في الحَدَث قولًا واحدًا؛ وفي نجاسة البَدَن على المذهب، أي أنه يتيمَّم إذا عدم الماء للحَدَث الأصغر والأكبر، ويتيمَّم إذا كان على بَدَنِه نجاسة ولم يَقْدِرْ على إزالتها، ولايتيمَّم إذا كان على ثَوبه أو بُقعَته نجاسة. والصَّحيح: أنه لا يتيمَّم إلا عن الحَدَث فقط، وعلى هذا: إن وَجَد الماء أزالها به، وإلا صلَّى على حَسَب حاله؛ لأن َّطهارة التيمُّم لا تؤثِّر في إزالة النَّجاسة.
قوله:"إذا دخلَ وقتُ فريضةٍ أو أُبيحَت نافلةٌ", أي: يُشترط للتَّيمُّم دخول الوقت، أو إباحة النَّافلة، وهذا هو الشَّرط الأول لِصِحَّة التَّيمُّم، وهذا مبنيٌّ على القول بأنه مبيح لا رافع وهو المذهب، فيقتصر فيه على الضَّرورة، وذلك بأن يكون في وقت الصَّلاة. والصَّواب: أنه رافع، فمتى تيمَّم في أيِّ وقتٍ صحَّ.
قوله:"وعدم الماء.", هذا الشَّرط الثَّاني لِصِحَّة التَّيمُّم: أن يكون غيرَ واجِدٍ للماء لا في بيته، ولا في رَحْلِه، إن كان مسافرًا، ولا ما قَرُبَ منه.
قوله:"أو زادَ على ثَمَنِه كثيرًا". أي: إذا وجد الماء بثمن زائد على ثمنه كثيرًا عَدَل إلى التَّيمُّم، ولو كان معه آلاف الدَّراهم. وعلَّلوا: أن هذه الزِّيادة تجعله في حُكْم المعدوم. والصَّواب: أنه إذا كان واجدًا لثمنه قادرًا عليه وَجَبَ عليه أن يشتريه بأيِّ ثمن.