الصفحة 86 من 354

معيَّن قبل خروج الصَّلاة فيجب عليها أن تنتظرَ حتى يأتيَ الوقتُ الذي تنقطع فيه؛ لأنَّ هذا حكم سلس البول.

قوله:"وسؤرُ الهِرَّة وما دونها في الخِلْقَة طاهر", السُّؤر: بقيَّة الطَّعام والشَّراب، ومنه كلمة سائر: بمعنى الباقي.

والدَّليل قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الهِرَّة:"إنَّها ليست بنجس، إنَّها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات".

(و) الطَّوَّافُ من يُكثر التِّرداد، ومنه الطَّوَاف بالبيت، لأنَّ الإنسان يكثر الدَّوران عليه.

وقوله:"وما دونها في الخِلْقَة طاهر". والدَّليل: القياس على الهِرَّة. وعلى هذا: كلُّ ما يكثر التطواف على الناس؛ مما يشقُّ التَّحرُّز منه فحكمه كالهَّرة. لكن يُستثنى من ذلك ما استثناه الشَّارع، وهو الكلب.

قوله:"وسباع البهائم", يعني: نجسة. وسباع البهائم: هي التي تأكل وتفترس كالذِّئبِ، والضَّبُعِ، والنَّمِر، والفَهْدِ، وابن آوى، وابن عُرس، وما أشبه ذلك مما هو أكبر من الهِرَّة.

قوله:"والطير". أي: وسباع الطَّير كالنسر، التي هي أكبر من الهرة.

قوله:"والحمارُ الأهليُّ", احترازًا من الحمار الوحشيِّ، لأن الوحشيَّ حلالُ الأكل فهو طاهر. وأما الأهليُّ فهو محرَّمٌ نجِسٌ.

قوله:"والبغل منه: نَجِسةٌ", أي: من الحمار الأهليِّ، والبغل: دابَّة تتولَّد من الحمار إذا نَزَا على الفرس. وإذا كانت هذه الأشياء نجسة، فإن آسارَها ـ أي: بقيةُ طعامها وشرابِها ـ نجسةٌ. فلو أن حمارًا أهليًّا شرب من إناء، وبقي بعد شربه شيء من الماء، فإنه نجس على كلام المؤلِّف. وذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن آسار هذه البهائم طاهرةٌ إذا كانت كثيرةَ الطَّواف علينا. وقال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: إنَّ الحمار والبغل طاهران. وهذا هو الصَّحيح. وعلى هذا فسؤرهما، وعرقهما، وريقهما، وما يخرج من أنفهما طاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت