قوله:"وبَوْلُ ما يُؤكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُه", يعني: أنه طاهر. كالإبل، والبقر، والغنم، والأرانب، وما شابه ذلك.
قوله:"ومَنِيّه", أي: منيُّ ما يُؤكل لحمه. أي: طاهر. وعُلِم من كلامه أن له مَنِيًّا.
قوله:"ومنيُّ الآدمَيّ", أي: طاهر.
قوله:"ورُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ", أي: طاهر. واخْتُلِفَ في هذه المسألة. فقال بعض العلماء: إنها نجسة، وتُنَجِّسُ الثِّياب إذا أصابتها. وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إلا الله تعالى، خصوصًا مَنِ ابتُلِيَتْ به من النِّساء؛ لأنَّ هذه الرُّطوبة ليست عامَّة لكُلِّ امرأة، فبعض النِّساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النِّساء تكون عندها في أيام الحمل، ولاسيَّما في الشُّهور الأخيرة منه، وبعض النساء لا تكون عندها أبدًا. وقال بعض العلماء: إنها طاهرة، وهو المذهب. (وهذا القول هو) الصَّواب.
(فائدة) : للفرجَ مجريان: الأولُ: مجرى مسلك الذَّكر، وهذا يتَّصل بالرَّحم، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة، ويخرج من أسفل مجرى البول.
الثَّاني: مجرى البول، وهذا يتَّصل بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج.
فإذا كانت هذه الرُّطوبةُ ناتجةً عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول، فهي نجسةٌ. وحكمها حكم سلس البول. وإذا كانت من مسلك الذَّكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولًا، والأصل عدم النَّجاسة حتى يقومَ الدَّليل على ذلك، ولأنَّه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إذا تلوَّثت به، ولو كانت نجسةٌ للزم من ذلك أن ينْجُسَ المنيُّ، لأنَّه يتلوَّث بها.
وهل تنقض هذه الرُّطوبةُ الوُضُوءَ؟ أما ما خرج من مسلك البول، فهو ينقضُ الوُضُوء، لأنَّ الظَّاهر أنَّه من المثانة.
وأما ما خرج من مسلك الذَّكر: فالجمهور: أنه ينقض الوُضُوء. وقال ابن حزم: لا ينقض الوُضُوء، وقال: بأنه ليس بولًا ولا مذيًا، ومن قال بالنَّقض فعليه الدَّليل، بل هوكالخارج من بقية البدن من الفضلات الأخرى. ولم يذكر بذلك قائلًا ممن سبقه. والقول بنقض الوُضُوء بها أحوط. فيُقال: إن كانت مستمرَّة، فحكمها حكم سلس البول، أي: أن المرأة تتطهَّر للصلاة المفروضة بعد دخول وقتها، وتتحفَّظُ ما استطاعت، وتُصلِّي ولا يضرُّها ما خرج. وإن كانت تنقطع في وقت