الصفحة 84 من 354

البول، والرَّوث.

وللعلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ في هذه المسألة أقوال: القول الأول: أنَّه لا يُعفَى عن اليسير مطلقًا. (و) القول الثَّاني: المذهب على التَّفصيل السَّابق. (و) القول الثَّالث: أنه يُعفَى عن يسير سائر النَّجاسات. وهذا مذهب أبي حنيفة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة,0 (وهذا القول هو) الصحيح.

ومن يسير النَّجاسات التي يُعْفَى عنها لمشَقَّةِ التَّحرُّز منه: يسير سَلَسِ البول لمن ابتُلي به، وتحفَّظ تحفُّظًا كثيرًا قدر استطاعته.

قوله:"ولا يَنجُسُ الآدمِيُّ بالمَوْتِ", الآدمي: مَنْ كان من بني آدم من مؤمن، وكافر، وذكر، وأنثى، وصغير، وكبير، فإنه لا يَنجُسُ بالموت. وهذا هو القول الصَّحيح. وقال بعض العلماء: إن الكافر يَنجُس بالموت.

قوله:"وما لا نَفْسَ له سائِلَةٌ متَولِّد مِنْ طاهر". قوله:"نَفْس": أي: دم. وقوله:"سائلة"أي: يسيل إذا جُرِح، أو قُتِل.

وقوله"متولِّد من طاهر": أي مخلوق من طاهر. فاشترط المؤلِّف ـ رحمه الله ـ شرطين:

الأول: ألا يكون له نَفْس سائلة.

الثَّاني: أن يكون متولِّدًا من طاهر، فهذا لا يَنْجُس بالموت، وكذلك لا يَنْجُس في الحياة من باب أَوْلَى.

مثال ذلك: الصَّراصير، والخنفساء، والعقرب، والبَقُّ (صغار البعوض) ، والبعوض، والجراد. فإذا سَقَطَتْ خنفساء في ماء وماتت فيه، فلا يَنْجُس؛ لأنها طاهرة. ىوأما الوزغُ؛ فقد قال الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ:"إنَّ له نَفْسًا سائلة"وعلى هذا تكون ميتته نَجِسَة، والفأرة لها نَفْس سائلة، فإذا ماتت فهي نَجِسَة.

ومفهوم قوله:"متولِّد من طَاهرٍ"أنَّه إذا تولَّد من نَجِسٍ فهو نَجِسٌ، وهذا مبنيٌّ على أنَّ النَّجس لا يطهُر بالاستحالة.

وأمَّا على قول من يقول: بأنَّ النَّجس يطهر بالاستحالة فإن ميتته طاهرة؛ وعليه فلا يشترط أن يكون متولِّدًا من طاهر. فصراصير الكُنُفِ (المراحيض) ـ على المذهب ـ نجسة؛ لأنها متولِّدة من نجس، وعلى القول الثَّاني طاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت