فالطَّاهر: 1 ـ كلُّ حيوان حلال كبهيمة الأنعام، والخَيل، والظِّباء، والأرانب ونحوها.
2 ـ كلُّ ما ليس له دم سائل فهو طاهر في الحياة، وبعد الموت، وسبق أن الدَّمَ من هذا الجنس طاهر.
والنَّجس: كل حيوان محرَّم الأكل؛ إلا الهِرَّة وما دونها في الخِلْقة فطاهر على المذهب؛ لحديث أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قُدِّمَ إليه ماء ليتوضَّأ به، فإذا بِهرَّة فأصغى لها الإناء حتى شربت، ثم قال: إن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال في الهِرَّة:"إنها ليست بِنَجَسٍ، إنَّها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات". وسواء كان ما دون الهرة من الطوَّافين، أم لم يكن من الطَّوَّافين، حتى ولو كان لا يوجد في البيوت أبدًا. ولكن ظاهر الحديث: أن طهارتها لمشَقَّة التَّحرُّز منها؛ لكونها من الطوَّافين علينا؛ فيكثر تردُّدها علينا، فلو كانت نجسة؛ لَشقَّ ذلك على النَّاس. وعلى هذا يكون مناطُ الحُكْمِ التَّطْوَافَ الذي تحصُل به المشقَّة بالتَّحرُّز منها، فكل ما شقَّ التَّحرُّز منه فهو طاهر.
فعلى هذا؛ البغل والحمار طاهران، وهذا هو القول الرَّاجح الذي اختاره كثير من العلماء.
قوله:"وعَنْ أَثَرِ استجمارٍ بِمَحَلِّه". أي: يُعفى عن أثر استجمار بمحلِّه. والمراد: الاستجمار الشَّرعي، الذي تَمَّتْ شروطُه، وقد سبق ذلك في باب الاستنجاء, فإذا تَمَّتْ شروطُه، فإنَّ الأثر الباقي بعد هذا الاستجمار يُعْفَى عنه في محلِّه، ولا يطهُر المحلُّ بالكُليَّة إلا بالماء.
وعُلِم من قوله:"بمحلِّه"أنه لو تجاوز محلَّه لم يُعْفَ عنه، كما لو عَرِقَ وسال العَرَقُ، وتجاوز المحلَّ، وصار على سراويله أو ثوبه، أو صفحتي الدُّبر، فإنه لا يُعْفَى عنه حينئذ، لأنه تعدَّى محلَّه.
وعُلِمَ من كلامه ـ رحمه الله ـ أنَّ الاستجمار لا يُطَهِّر، وأن أثره نجس، لكن يُعْفَى عنه في محلِّه. والصَّحيح: أنه إذا تَمَّتْ شروط الاستجمار، فإنه مطَهِّر. وبناءً على هذا القول ـ الذي هو الرَّاجح ـ لو تعدَّى محلَّه، وعَرِقَ في سراويله فإنه لا يكون نجسًا، لأنَّ الاستجمار مطهِّر، لكنَّه عُفي عن استعمال الماء تيسيرًا على الأمة.
فهذان اثنان مما يُعْفَى عنهما:
1 ـ يسير الدَّم النَّجس من حيوان طاهر.
2 ـ أثر الاستجمار بمحلِّه.
وظاهر كلامه: أنه لا يُعفَى عن يسير شيء مما سواهما، فالقَيء مثلًا لا يُعفَى عن يسيره، وكذلك