قوله:"ويُعْفَى في غير مائعٍ، ومَطْعُومٍ عن يسيرِ دمٍ نجسٍ."العفو: التَّسامح والتَّيسير. والمائع: هو السَّائل، كالماء، واللَّبَن، والمرَق. والمطعوم: ما يُطعَم كالخبز، وما أشبه. فيُعفى في غير هذين النَّوعين كالثياب، والبدن، والفُرش، والأرض وما أشبه ذلك عن يسيرِ دمٍ نجس ... الخ. أما المائع والمطعوم؛ فلا يُعفى عن يسيره فيهما، هذا هو المذهب، والرَّاجح: العفو عن يسيره فيهما كغيرهما ما لم يتغيَّر أحدُ أوصافهما بالدَّمِ.
قوله:"دم نجس"عُلِمَ منه أن الدَّمَ الطَّاهر غير داخل في هذا؛ ويتبيَّن ذلك ببيان أقسام الدِّماء. فالدماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: نجس لا يُعْفَى عن شيء منه، وهوالدَّمُ الخارج من السَّبيلَين، ودم محرَّم الأكل إذا كان مما له نَفْسٌ سائلة كدم الفأرة والحمار، ودم الميْتة من حيوان لا يحلُّ إلا بالذَّكاة.
الثاني: نجس يُعْفَى عن يسيره، وهو دم الآدمي وكلُّ ما ميتته نجسة، ويُستثنى منه دَمُ الشَّهيد عليه، والمسك ووعاؤه، وما يبقى في الحيوان بعد خروج روحه بالذَّكاة الشَّرعيَّة؛ لأنَّه طاهر.
الثالث: طاهر، وهو أنواع: 1ـ دم السمك، لأن ميْتته طاهرة، وأصل تحريم الميتة من أجل احتقان الدَّمِ فيها، ولهذا إذا أُنهِرَ الدَّمُ بالذَّبْح صارت حلالًا.
2ـ دم ما لا يسيل دمه؛ كدم البعوضة، والبقِّ، والذُّباب، ونحوها، فلو تلوَّث الثَّوب بشيء من ذلك فهو طاهر، لا يجب غَسْلُه.
3ـ الدَّمُ الذي يبقى في المذكَّاة بعد تذكِيَتِها، كالدَّمِ الذي يكون في العُروق، والقلب، والطِّحال، والكَبِد، فهذا طاهر سواء كان قليلًا، أم كثيرًا.
4ـ دَمُ الشَّهيد عليه طاهر. وهل هو طاهر لأنَّه دم شهيد، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، أم أنَّه طاهر لأنه دم آدمي؟ فعلى رأي الجمهور: لو انفصل عن الشَّهيد لكان نجسًا. وعلى الرأي الثَّاني: هو طاهر؛ لأنَّه دم آدمي.
والقول بأن دم الآدمي طاهر ما لم يخرج من السَّبيلَين قول قويٌّ جدًا.
قوله:"من حيوانٍ طاهرٍ". الحيوانات قسمان: طاهر، ونجس.