الصفحة 88 من 354

وفي الشَّرع: دم طبيعة يصيب المرأة في أيام معلومة إذا بلغت. خلقه الله تعالى لحكمة غذاء الولد، ولهذا لا تحيض الحامل في الغالب، لأن هذا الدَّم ـ بإذن الله ـ ينصرف إلى الجنين عن طريق السُّرَّة، ويتفرَّق في العروق ليتغذَّى به، إذ إنه لا يمكن أن يتغذَّى بالأكل والشُّرب في بطن أمه، لأنه لو تغذَّى بالأكل والشُّرب لاحتاج غذاؤه إلى الخروج. هكذا قال الفقهاء - رحمهم الله -.

قوله:"لا حَيضَ قبل تسع سنين". أي: لا حيض شرعًا قبل تسع سنين، فإن حاضت قبل تمام التِّسع فليس بحيض، حتى وإن حاضت حيضًا بالعادة المعروفة، وبصفة الدَّم المعروف، فإنه ليس بحيض، بل هو دم عِرْق، ولا تثبت له أحكامُ الحيض. وقوله:"قبل تسع سنين"أي انتهاؤها، فإذا حاضت من لها تسعٌ، فليس بحيض، وبعد التِّسع حيض.

قوله:"ولا بعد خمسين", أي: ولا حيض بعد تمام خمسين سنة، فلو أنَّ امرأة استمرَّ بها الحيض على وتيرة وطبيعة واحدة بعد تمام الخمسين فليس بحيض. (وهذا هو المذهب) , وقال شيخُ الإسلام، وابنُ المنذر، وجماعةٌ من أهل العلم: إنه لا صحَّة لهذا التَّحديد، وأن المرأة متى رأت الدَّم المعروف عند النِّساء أنه حيض؛ فهو حيض؛ صغيرةً كانت أم كبيرةً. (وهذا هو) الصواب.

قوله:"ولا مع حَمْلٍ". أي: لا حيض مع الحمل، أي حال كونها حاملًا، قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:"إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدَّم". وقال بعض العلماء: إن الحامل قد تحيض إذا كان ما يأتيها من الدَّم هو الحيض المعروف المعتاد. (و) الرَّاجح: أن الحامل إذا رأت الدَّم المطَّرد الذي يأتيها على وقته، وشهره؛ وحاله؛ فإنه حيضٌ تترك من أجله الصَّلاة، والصَّوم، وغير ذلك. إلا أنه يختلف عن الحيض في غير الحمل بأنه لا عِبْرَة به في العِدَّة، لأن الحمل أقوى منه. والحيض مع الحمل يجب التحفُّظ فيه، وهو أنَّ المرأة إذا استمرت تحيضُ حيضَها المعتاد على سيرته التي كانت قبل الحمل فإنَّنا نحكم بأنه حيض. أما لو انقطع عنها الدَّم، ثم عاد وهي حاملٌ، فإنَّه ليس بحيضٍ.

قوله:"وأقلُّه يوم ٌوليلة", يعني: أقلَّ الحيض يومٌ وليلةٌ، والمراد أربعٌ وعشرون ساعة. هذا أنهى شيء في القِلَّة، فلو أنها رأت الحيض لمدَّة عشرين ساعة وهو المعهود لها برائحته، ولَونه، وثخونته، فليس حيضًا، فما نَقَصَ عن اليوم والليلة، فليس بحيض. هذا المذهب. (و) الصحيح: أنه لا حَدَّ لأقلِّه.

قوله:"وأكثَرُه خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا", أي: أكثر الحيض، وهذا المذهب. والصَّحيح في ذلك أيضًا: أنه لا حَدَّ لأكثره. فإذا كان لها عادة مستمرَّة مستقرَّة سبعة عشر يومًاـ مثلًاـ قلنا: هذا كله حيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت