الصفحة 91 من 354

فإن قيل: هل يجوز الجِمَاع؟ فالجواب: لا، والدَّليلُ على هذا قوله تعالى: (( ولا تقربوهن حتى"يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ). {البقرة: 222} ."

فإن قيل: المراد بقوله:"تَطَهَّرْنَ"أي: غَسَّلْنَ أثرَ الدَّم؟ فالجواب: أنَّ هذا قال به بعضُ العلماء كابن حزم ـ رحمه الله ـ، ولكن نقول: إن المراد بالتطهُّر هو التطهُّر من الحَدَث، وهذا لا يكون إلا بالاغتسال، والدَّليل على ذلك قوله تعالى: )) وإن كنتم جنبا فاطهروا )) . {المائدة: 6} وقال تعالى: (( ولكن يريد ليطهركم ) ).

قوله:"والمُبْتَدَأةُ تجلس أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي". بدأ ـ رحمه الله ـ ببيان الدِّماء التي تكون حيضًا، والتي لا تكون حيضًا. والمُبْتَدأةُ: هي التي ترى الحيضَ لأوَّل مرَّة، سواءٌ كانت صغيرةً، أم كبيرة لم تحضْ من قبلُ ثم أتاها الحيضُ.

ومعنى قوله:"تجلسُ"أي: تدعُ الصَّلاةَ والصِّيام، وكلَّ شيء لا يُفْعَلُ حال الحيض. وقوله:"أقلُّه"أي: أقلُّ الحيض وهو يومٌ وليلةٌ. وقوله:"ثم تغتسل وتُصلِّي"أي: بعد أن يمضيَ عليها أربعٌ وعشرون ساعة، تغتسلُ وتُصلِّي ولو لم يتوقَّف الدَّمُ.

وقوله:"وتصلِّي"أي: المفروضة. وظاهر كلامه حتى النَّوافل، وهل هذا الظَّاهر مرادٌ؟ الذي يظهر لي: أنَّه إنْ كان مرادًا فهو ضعيف، لأنَّ صلاتها الآن من باب الاحتياط، فيجب عليها أن تقتصر على الفرائض, و (كذلك)

تصوم الصَّوم الواجب؛ كما لو ابتدأ بها في رمضان؛ فتجلس يومًا وليلة، ثم تصوم من باب الاحتياط.

قوله:"فإن انقطعَ لأكْثَره فما دُون اغتسلت عند انقطاعه", أي: انقطع الدَّم لأكثر الحيض كخمسة عشر يومًا، فما دونه كعشرة أيام، إن لم ينقصْ عن يوم وليلة. وسنقرِّر المذهب حتى نعرفه، ثم نرجع إلى القول الرَّاجح.

مثال ذلك: امرأة جلست يومًا وليلةً، ثم اغتسلت، وصارت تُصلِّي وتصوم الواجب، فانقطع لأكثره فأقل، فمثلًا: انقطع لعشرة أيام، فتغتسل مرَّةً أخرى، ولهذا قال:"اغتسلت عند انقطاعه"وهذا على سبيل الوجوب؛ لاحتمال أن يكون الزَّائدُ عن اليوم واللَّيلة حيضًا، فتغتسل احتياطًا، فهنا اغتسلت مرَّتين؛ الأولى عند تمام اليوم واللَّيلة، والثَّانية عند الانقطاع. ولنفرض أنَّه في شهر"محرَّم"فعلت هذا الشيء؛ فإذا جاء"صفر"تعمل كما عملت في"محرَّم"، فإذا جاء الشهر الثَّالث وهو"ربيعٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت