الصفحة 90 من 354

السعودي يساوي مائة ريال، فالواجب خمسون أو خمسة وعشرون ريالًا تقريبًا، ويُدفع إلى الفقراء.

وقوله:"أو نِصْفُه"أو: للتخيير، فيجب عليه أن يتصدَّق بدينار، أو نصفه، لأنَّ الأصل في"أو"أنها للتخيير.

والدَّليل على ذلك: ما رواه أهلُ السُّنن عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض:"يتصدَّق بدينار أو بنصف دينار". واختلف العلماء في تصحيحه، فصحَّحه جماعةٌ من العلماء حتى قال الإمام أحمد: ما أحسنه من حديث. وقال أبو داود لمَّا رواه: هذه هي الرِّواية الصَّحيحة.

وضعَّفه بعض العلماء حتى قال الشَّافعيُّ ـ رحمه الله ـ:"لو ثبت هذا الحديث لَقُلْتُ به". ولهذا كان وجوبُ الكفَّارة من مفردات المذهب، والأئمة الثَّلاثة يرون أنَّه آثم بلا كفارة. والحديثُ صحيحٌ، لأنَّ رجالَه كلَّهم ثقاتٌ، وإذا صحَّ فلا يضرُّ انفرادُ أحمد بالقول به. فالصحيح: أنها واجبةٌ، وعلى الأقل نقولُ بالوجوب احتياطًا.

وهل على المرأة كفَّارة؟ سكت المؤلِّفُ عن ذلك. فقيل: لا كفارة عليها. وقيل: عليها كفَّارة كالرَّجل إن طاوعته.

ولا تجب الكفَّارة إلا بثلاثة شروط: أن يكون عالمًا, ذاكرًا, مختارًا. فإن كان جاهلًا للتّحريم، أو الحيضِ، أو ناسيًا، أو أُكرهت المرأةُ، أو حَصَلَ الحيضُ في أثناء الجماع، فلا كفَّارة، ولا إثم.

قوله:"ويستمتعُ منها بما دُونه", أي: يستمتعُ الرَّجل من الحائض بما دون الفَرْج. فيجوز أن يستمتعَ بما فوق الإزار وبما دون الإزار، إلا أنَّه ينبغي أن تكون متَّزرة؛ لأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان يأمر عائشة رضي الله عنها أن تَتَّزِرَ فيباشرها وهي حائض، وأَمْرُه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لها بأن تتَّزِرَ لئلا َّيَرى منها ما يكره من أثر الدَّم، وإذا شاء أن يستمتع بها بين الفخذين مثلًا، فلا بأس.

وإذا استمتع منها بما دون الفَرْج فلا يجب عليه الغُسْل إلا أن يُنزِلَ. والمرأة إذا أنزلت وهي حائض استُحِبَّ لها أن تغتسل للجنابة، لئلا يبقى عليها أثر الجنابة، سواء حَدَثت لها الجنابة بعد الحيض كما لو احتلمت، أو كانت على جنابة حين الحيض، هكذا قال العلماء. وتستفيد من هذا الغسل استباحة قراءة ما تحتاجه من القرآن كالأوراد والتَّعلُّمِ والتَّعليم.

قوله:"وإذا انقطع الدَّم ولم تغتسل لم يُبَحْ غير الصِّيام والطَّلاق". يعني: إذا انقطع الدَّمُ ولم تغتسل؛ بقي كلُّ شيء على تحريمه إلا الصِّيامَ، والطَّلاقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت