الصفحة 93 من 354

الثانية: الرِّقة: فدم الحيض ثخينٌ غليظٌ، والاستحاضةُ رقيقٌ.

الثالثة: الرَّائحة: فدم الحيض منتنٌ كريهٌ، والاستحاضةُ غيرُ منتنٍ، لأنه دَمُ عِرْقٍ عادي.

الرَّابعةُ: التَّجمُّد: فدم الحيض لا يتجمَّد إذا ظهر، لأنه تجمَّد في الرَّحم، ثم انفجر وسال، فلا يعود ثانية للتجمُّد، والاستحاضة يتجمَّد، لأنه دم عِرْقٍ. هكذا قال بعضُ المعاصرين من أهل الطبِّ، وقد أشار صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى ذلك بقوله"إنه دَمُ عِرْقٍ"والمعروف أنَّ دماء العروق تتجمَّد.

قوله:"ولم يَعبُرْ أكثره", أي: لم يتجاوز الأسود أكثر الحيض، لأنه إذا عَبَرَ أكثرُه لم يصلُح أن يكونَ حيضًا. فلو أنَّ امرأةً جاءها الدَّم لمدَّة خمسة وعشرين يومًا، منها عشرون يومًا أسود وخمسةٌ أحمر، فالأسودُ لا يصلح أن يكون حيضًا، لأنَّه تجاوز أكثر الحيض.

قوله:"ولم يَنْقُصْ عن أَقَلِّه فهو حَيْضُها تَجْلِسُهُ في الشَّهْرِ الثَّاني، والأحْمَرُ استحاضةٌ", أي: لم ينقص الأسود عن أقلِّ الحيض. وأقلُّه يوم وليلةٌ، فلو قالت المُبْتَدَأة: إنَّه أول يوم أصابها الدَّم كان أسود، ثم صار أحمر لمدة عشرين يومًا، فلا ترجع إلى التَّمييز، لأنَّه لا يصلح أن يكون حيضًا؛ لنقصانه عن يوم وليلة. وإن قالت: أصابها الدَّم الأسود ستَّةَ أيام، فإنّه حيضٌ، لأنَّه لم ينقص عن أقلِّه، ولم يزد على أكثره، والباقي الأحمر استحاضة.

قوله:"وإنْ لم يكن دَمُهَا متميِّزًا قعدتْ غالبَ الحيضِ". قعدت؛ أي: المُبْتَدأةُ. وغالب الحيض: ستَّة أيام أو سبعةٌ، والدَّليل على ذلك: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"تحيَّضي في علم الله ستًّا أو سبعًا". ولأنَّه إذا تعذَّر علم الشَّيء بعينه رجعنا إلى جنسه، فهذه المرأة لمَّا تعذَّر علم حيضها بعينها ترجع إلى بني جنسها. والأرجح: أن ترجع إلى عادة نسائها كأختها وأمِّها، وما أشبه ذلك، لا إلى عادة غالب الحيض، لأنَّ مشابهة المرأة لأقاربها أقرب من مشابهتها لغالب النساء.

قوله:"من كلِّ شهر", لأن غالب النساء تحيض في الشَّهر مرَّة. وتبدأ الشَّهر من أوَّل دم أصابها، فإذا كان أول يوم أصابها الدَّم فيه هو الخامس عشر، فإنها تبدأ من الخامس عشر، فإذا قلنا: سبعة أيام، فإلى اثنين وعشرين، وإن قلنا: ستة فإلى واحد وعشرين، وهكذا. وإن نسيت ولم تَدْرِ هل جاءها الحيض من أول يوم من الشَّهر، أم في العاشر، أم العشرين، فلتجعلْهُ من أوَّل الشَّهر على سبيل الاحتياط.

واعلم: أن هذه الأحكام ليست من أجل الصَّلاة فقط، بل كلُّ الأحكام المترتِّبَة على الحيض تترتَّب على هذه الأيام إذا حكمنا بأنها أيَّام حيض، وإذا قلنا بأنها أيام طُهْر يترتَّب على ذلك كلُّ ما يترتَّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت