الصفحة 94 من 354

على الطُّهر.

والخلاصة: أن المستحاضة المُبْتَدأة تعمل بالتَّمييز، فإن لم يكن لها تمييزٌ عملت بغالب عادة النساء، فتجلس ستَّة أيَّام أو سبعة من أوَّل وقت رأت فيه الدَّم، فإن نسيت متى رأته فمن أول كلِّ شهر هلالي، وسبق أنَّ الأرجح أن تعمل بعادة نسائها.

قوله:"والمستحاضةُ المعتادة ُولو مميِّزة تجلسُ عادتَها", المعتادة: هي التي كانت لها عادةٌ سليمةٌ قبل الاستحاضة، ثم أُصيبتْ بمرض الاستحاضة. مثال ذلك: امرأةٌ كانت تحيض حيضًا مطَّردًا سليمًا ستَّة أيَّام من أوَّل كلِّ شهر، ثم أُصيبت بمرض الاستحاضة؛ فجاءها نزيفٌ يبقى معها أكثر الشَّهر، فهذه مستحاضةٌ معتادة، نقول لها: كلَّما جاء الشَّهر فاجلسي من أول يوم إلى اليوم السَّادس.

وقوله:"ولو مميِّزة"لو: إشارة خلاف. أي: هذه المعتادة تجلس العادة، ولو كان دمُها متميِّزًا فيه الحيضُ من غيره. مثاله: امرأةٌ معتادةٌ عادتها من أول يوم من الشهر إلى اليوم العاشر؛ لكنها ترى في اليوم الحادي عشر دمًا أسود لمدَّة ستَّة أيَّام، والباقي أحمر، فهذه معتادة مميِّزة. فالمشهور من المذهب: أنها تأخذ بالعادة. وذهب الشَّافعيُّ، وهو روايةٌ عن أحمد: أنها ترجع للتَّمييزه. والرَّاجح: أنها ترجع للعادة. (وهذا) أيسر وأضبط ُللمرأة، لأنَّ هذا الدَّمَ الأسود، أو المنتنَ، أو الغليظَ، ربما يضطرب، ويتغيَّر أو ينتقل إلى آخر الشَّهر، أو أوَّله، أو يتقطَّع بحيث يكون يومًا أسود، ويومًا أحمر.

قوله:"وإن نسيتها عملت بالتَّمييز الصَّالح", أي: نسيت عادتها. والتَّمييزُ الصالحُ: هو الّذي يصلُحُ أن يكونَ حيضًا، بأن لا ينقص عن أقلِّه، ولا يزيد على أكثره. مثاله: امرأةٌ نسيت عادتها؛ لا تدري هل هي في أوَّل الشَّهر، أو وسطه أو آخره، فنقول: ترجع إلى المرحلة الثَّانية، وهي التَّمييز، لأنها لما نسيت العادة تعذَّر العمل بها، فترجع إلى التَّمييز. فنقول: هل دمك يتغيَّر؟ فإن قالت: نعم، بعضُه أسودُ، أو منتنٌ، أو غليظٌ، نقول لها أيضًا: كم يومًا يأتي هذا الأسود، أو المنتن، أو الغليظ؟ فإذا قالت: يأتي خمسة أيَّام أو سِتَّة أيَّام مثلًا، نقول لها: اجلسي هذا الدَّم، والباقي تطهَّري وصلِّي. وإن قالت إنه يأتيها يومًا واحدًا أو أكثر من خمسة عشر يومًا فلا عِبْرَة به؛ لأنَّه لا يصلح أن يكونَ حيضًا.

قوله:"فإن لم يكن لها تمييزٌ فغالب الحيض", أي: أنه ليس لها تمييزٌ، بأن كان دمُها لا يتغيَّر فتجلسُ غالب الحيض مثاله: امرأة يأتيها الدَّم أسود دائمًا؛ أو أحمر دائمًا ونحو ذلك. فنقول هنا: تجلس غالب الحيض سِتَّة أيَّام أو سبعة. والرَّاجح: كما قلنا في المُبْتَدَأة أنَّها ترجعُ إلى أقاربها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت