وَبَيْنَ الْمَاءِ ثَلَاثُ لَيَالٍ فَأَقَلَّ فَلَا يَطَؤُهَا , وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَرْبَعُ لَيَالٍ فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَطَؤُهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مَغْرِبًا رَحَّالًا فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا , وَإِنْ كَانَ لَا مَاءَ مَعَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَطَؤُهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا إنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ , فَإِنْ كَانَ بِهِ جِرَاحٌ يَكُونُ حُكْمُهُ مَعَهَا التَّيَمُّمَ فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَيُقَبِّلَهَا , لِأَنَّ أَمْرَ هَذَا يَطُولُ. قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَطَهُرَتْ فَتَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا مُتَيَمِّمَةً. قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا تَقْسِيمُ عَطَاءٍ فَلَا وَجْهَ لَهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ الْحَدَّ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَكَذَلِكَ تَقْسِيمُ الزُّهْرِيِّ , وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا , لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ لَمْ يُوجِبْهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ وَلَا سَقِيمَةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ لَمْ يُخَالَفْ وَلَا قِيَاسٌ وَلَا احْتِيَاطٌ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى التَّيَمُّمَ طُهْرًا , وَالصَّلَاةُ بِهِ جَائِزَةٌ , وَقَدْ حَضَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُبَاضَعَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ , وَصَحَّ أَنَّهُ مَاجُورٌ فِي ذَلِكَ , وَمَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ مَنْ حُكْمُهُ التَّيَمُّمُ مِمَّنْ حُكْمُهُ الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُ لِلْجَنَابَةِ وَلِلْوُضُوءِ وَلِلْحَيْضِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ , ثُمَّ يَمْنَعُ الْمُحْدِثَةَ وَالْمُتَطَهِّرَةَ مِنْ الْحَيْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَالْمُحْدِثَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَقَدْ أَوْجَبَ أَنَّهُمَا عَمَلَانِ مُتَغَايِرَانِ , فَكَيْفَ يُجْزِئُ عِنْدَهُ عَنْهُمَا عَمَلٌ وَاحِدٌ قَالَ عَلِيٌّ: وَلَا حُجَّةَ لِلْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ نِسَاءَنَا حَرْثًا لَنَا وَلِبَاسًا لَنَا , وَأَمَرَنَا بِالْوَطْءِ فِي الزَّوْجَاتِ وَذَوَاتِ الْأَيْمَانِ , حَتَّى أَوْجَبَ تَعَالَى عَلَى الْحَالِفِ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَجَلًا مَحْدُودًا - إمَّا أَنْ يَطَأَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ , وَجَعَلَ حُكْمَ الْوَاطِئِ وَالْمُحْدِثِ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ , وَالتَّيَمُّمَ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ , لَا فَضْلَ لِأَحَدِ الْعَمَلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ , وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَطْهَرَ مِنْ الْآخَرِ وَلَا بِأَتَمَّ صَلَاةً , فَصَحَّ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمَهُ , فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِ مَنْ حُكْمُهُ التَّيَمُّمُ مِنْ الْوَطْءِ , كَمَا لَا مَعْنَى لِمَنْعِ مَنْ حُكْمُهُ الْغُسْلُ مِنْ الْوَطْءِ , وَكُلُّ ذَلِكَ فِي النَّصِّ سَوَاءٌ , لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا وَالثَّانِي فَرْعًا , بَلْ هُمَا فِي الْقُرْآنِ سَوَاءٌ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
-أَمَّا مَا عَدَا النِّسَاءَ , فَإِجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ. وَأَمَّا فِي النِّسَاءِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ - اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمُرَ , وَعَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَيْنَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أرنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد نا أُصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ: إنَّ عِنْدنَا بِمِصْرَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْت لَابْنِ عُمُرَ: إنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ , قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟ قَالَ: نَاتِيهِنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَ ابْنُ عُمُرَ: أُفٍّ أُفٍّ أُفٍّ , أَوَ يَعْمَلُ هَذَا مُسْلِمٌ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ: فَأَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمُرَ فَقَالَ: لَا بَاسَ بِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُفَيْلٍ نا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمُرَ: قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْك الْقَوْلَ أَنَّك تَقُولُ عَنْ ابْنِ عُمُرَ أَنَّهُ أَفَتَى بِأَنَّ تُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ فَقَالَ نَافِعٌ: لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ لَوْ صَحَّتْ لَجَاءَنَا مَا يَنْسَخُهَا - عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا لَا حَجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ"أَنَّى"فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ إنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى"مِنْ أَيْنَ"لَا بِمَعْنَى: أَيْنَ , فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ - فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ: {يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} بِمَعْنَى: مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا وَقَالُوا: لَوْ حُرِّمَ مِنْ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ لَحُرِّمَ جَمِيعُهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كَمَا قَالُوا لَوْ لَمْ يَاتِ نَصٌّ بِتَحْرِيمِهِ وَقَالُوا: وَطْءُ الْمَجْمُوعَةِ جَائِزٌ وَرُبَّمَا مَالَ الذَّكَرُ إلَى الدُّبُرِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ وَطْءِ الْمَجْمُوعَةِ إلَّا بِالْإِيلَاجِ فِي الدُّبُرِ فَوَطْؤُهَا حَرَامٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ؟ فَوَجَدْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ"