اليهود ونزلت."وقدموا لأنفسكم"ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة وما هو خلاف ما نهيتكم عنه. وقيل: هو طلب الولد وقيل: التسمية على الوطء"واتقوا الله"فلا تجترئوا على المناهي"واعلموا أنكم ملاقوه"فتزودوا ما لا تفتضحون به
^ نساؤكم حرث لكم ^ مواضع حرث لكم شبههن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور ^ فأتوا حرثكم ^ أي فائتوهن كما تأتون المحارث وهو كالبيان لقوله تعالى ^ فأتوهن من حيث أمركم الله ^ ^ أنى شئتم ^ من أي جهة شئتم روي أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ^ وقدموا لأنفسكم ^ ما يدخر لكم من الثواب وقيل هو طلب الولد وقيل التسمية عند الوطء ^ واتقوا الله ^ بالاجتناب عن معاصيه ^ واعلموا أنكم ملاقوه ^ فتزودوا ما لا تفتضحون به ^ وبشر المؤمنين ^ الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم.
وقال ابن الجوزي:
{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لاًّنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُو ا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}
قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} في سبب نزلها ثلاثة اقوال.
أحدها: أن اليهود أنكرت جواز إتيان المرأة إلا من بين يديها، وعابت من يأتيها على غير تلك الصفة، فنزلت هذه الآية. روي عن جابر، والحسن وقتادة. والثاني: أن حيا من قريش كانوا يتزوجون النساء بمكة، ويتلذذون بهن مقبلات، ومدبرات فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار، فذهبوا ليفعلوا ذلك فأنكرنه، وانتهى الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية. رواه مجاهد عن ابن عباس. والثالث: أن عمر بن الخطاب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال هلكت حولت رحلي الليلة، فنزلت هذه الآية رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، والحرث المزدرع، وكنى به هاهنا عن الجماع. فسماهن حرثا لأنهن مزدرع الأولاد كالأرض للزرع، فان قيل: النساء جمع فلم يقل حروث فعنه ثلاثة أجوبة. ذكرها ابن القاسم الانباري النحوي. أحدها: أن يكون الحرث مصدرا في موضع الجمع فلزمه التوحيد، كما تقول العرب إخوتك صوم وأولادك فطر يريدون: صائمين، ومفطرين فيؤدي المصدر بتوحيده عن اللفظ المجموع. والثاني: أن يكون أراد حروث لكم، فاكتفى بالواحد من الجمع. كما قال الشاعر: كلوا في نصف بطونكم تعيشوا
أي: في أنصاف بطونكم. والثالث: أنه إنما وحد الحرث لأن النساء شبهن به ولسن من جنسه، والمعنى: نساؤكم مثل حروث لكم.
قوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه بمعنى كيف شئتم ثم فيه قولان. أحدهما: أن المعنى كيف شئتم مقبلة أو مدبرة، وعلى كل حال إذا كان الإتيان في الفرج، وهذا قول ابن عباس، و مجاهد، وعطية، والسدي، و ابن قتيبة، في آخرين. والثاني: أنها نزلت في العزل، قاله سعيد بن المسيب فيكون المعنى إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا.
والقول الثاني: أنه بمعنى إن شئتم، ومتى شئتم، وهو قول ابن الحنفية، و الضحاك وروي عن ابن عباس أيضا. و الثالث: أنه بمعنى حيث شئتم، وهذا محكي عن ابن عمر ومالك بن أنس وهو فاسد من وجوه، أحدها: أن سالم بن عبد الله لما بلغه أن نافعا تحدث بذلك عن ابن عمر، قال: