549 -أخبرنا مالك، أخبرنا ضمْرَة بن سعيد المازني، عن الحجَّاج (1) بن عَمرو بن غَزِيَّة: أنَّه كان جالسًا عند زيد بن ثابت، فجاءَه (2) ابن قَهْد رجل من أهل اليمن، فقال: يا أبا سعيد (3) ، إن عندي جَوَاريَ، ليس نسائي اللاتي (4) كُنَّ بأعجبَ إلَيَّ منهنَّ، وليس كلُّهن (5) يُعْجِبُنِي أن تَحمل منّي، أَفَأَعْزِلُ (6) ؟ قال: قال: أَفتِهِ (7) يا حجّاج، قال: قلت: غفر اللَّهُ لك، إنما نَجْلِسُ (8) إليك لنتعلم منك، قال. أَفْتِهِ، قال: قلت (9) : هو حَرْثُكَ (10) إن شئتَ عطَّشْتَهُ وإنْ شئتَ سقيتَه، قال: وقد كنت أسْمع (11) ذلك من زيد، فقال زيد: صَدَقَ (12) .
قال محمد: وبهذا (13) نأخذ لا نرى بالعزل بأسًا عن الأَمَةِ (14) ، وأمّا الحُرَّة فلا ينبغي أن يَعزِل عنها إلاَّ بإذن (15) ،وإذا كانت الأَمَة زوجة الرجل فلا ينبغي أن يَعزِلَ عنها إلاَّ بإذن مولاها. وهو قول أبي حنيفة رحمه اللّه.
(1) قوله: عن الحجاج بن عَمرو (ذكره بعضهم من التابعين وهو من رواة الأربعة. انظر: الأوجز 10/ 268) ، بفتح العين، بن غَزِيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر الزاء وتشديد التحتية، الأنصاري المازني المدني، شهد صفّين مع علي رضي اللّه عنه، كذا في"شرح الزرقاني".
(2) قوله: فجاءه ابن قَهد، بفتح القاف وسكون الهاء فدال مهملة على ما في"المغني"وقال: كذا جاء في"الموطأ"غير منسوب، وقيل: بفاء إذلا يُعرف بقاف إلاَّ قيس بن قهد، الصحابي رجل من أهل اليمن بدل عن ابن قهد، فقال أي ابن قهد - لزيد: يا أبا سعيد، إنَّ عندي جواريَ جمع جارية أي إماء ليس نسائي اللاتي كنَّ، أي عندي قبلهن. بأعجبَ، أي أحسن وأرغب إليَّ منهن، وليس كلهن، أي جميع نسائي أو إمائي - وهو الأظهر - يعجبني أن تحمل مني، كذا في"شرح القاري"وفي"شرح الزرقاني": ابن قَهد بفتح القاف ضبطه ابن الحذاء، وجوَّز أن يكون قيس بن قهد الصحابي قال في"التبصرة": وفيه بُعد، ولعل وجهه قوله رجل من اليمن، فإنَّ قيسًا الصحابي من الأنصار، فيبعد أن يُقال فيه ذالك وإن كان أصل الأنصار من اليمن.
(3) هو كنية زيد بن ثابت.
(4) قوله: اللاتي كن، في نسخة"موطأ يحيى": أُكِنُّ قال الزرقاني في"شرحه" (3/ 229) : بضم الهمزة وكسر الكاف أي أضمُّ إليَّ.
(5) لأني أحتاج إلى بيع بعضهن ونحو ذلك.
(6) بهمزة الاستفهام.
(7) لما رأى فيه من قابلية الفتوى.
(8) يريد أنك أعلم مني فأنت أحق بالإِفتاء.
(9) أي للسائل.
(10) قوله: هو حرثك، أي بضع إمائك موضع حرثك، فيجوز لك أن تسقيه الماء أو تعزله عن الماء، وكأنه أشار بإطلاق الحرث إلى أن جواز العزل مستنبطٌ من الكتاب فإنه تعالى قال في باب وطء النساء {نساؤكم حرث كم فأتُوا حرثكم أنَّى شئتم} (سورة البقرة: الآية 223) فسمّى بُضعَ المرأة حرثًا، ومن المعلوم أن الحرث يتخير فيه الإِنسان بين أن يسقيه وأن لا يسقيه، فكذلك بضع النساء، وبل: قيل: إن نزول"أنّى شئتم"أي كيف شئتم كان لبيان جواز العزل، فأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن منيع وعبد بن حُمَيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والحاكم والضياء في"المختارة"عن زائدة بن عمير قال: سألتُ ابن عباس عن العزل، فقال: إنكم أكثرتم فإن كان قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا