فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 149

وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، ماتت سنة خمس وأربعين، وهي ابنة ستين وقد روى ابن عساكر، عن هند بن أبي هالة، مرفوعًا"إن اللّه أمرني أن لا أتزوج إلا أهل الجنة (أن امرأة أتتها) أي جاءتها (مستغيثة، فقالت: إن زوجي يأتيني) أي يجامعني (مجنبة) بضم الميم وكسر النون المخففة، أو بفتحها مشددة، أي حال كوني على جنبي، (فبلّغه) بتشديد اللام (تكرهه) أي فعله ذلك (فبلغ ذلك) أي الكلام (إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال: لا بأس إذا كان) أي الجماع (في صمام واحد) بكسر الصاد، يقال صمام لقارورة بكسرها سدادها، كذا في القاموس، فهو كناية عن الفرج، واحتراز عن الدبر."

وفي النهاية: الصمام المسلك، وهو طهر، فتدبر.

وفي حديث الترمذي. عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنه، قال: جاء عمر رضي اللّه تعالى عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه، هلكت، قال حولت رحلي البارحة، فلم يزد عليه شيئًا، وأوحى اللّه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (1) يقول: أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة.

اللواط يستوجب لعنة الله حقًا إن اللواط يستوجب لعنة الله وغضبه، ولعنة الملائكة، والناس أجمعين، لآنه فعل شاذ ينتافى مع العقل السليم، والذوق المستقيم ويدل على أن صاحبه قد خلع جلباب الحياء والمروءة، وتخلى عن سائر صفات أهل الشهامة، وتجرد حتى من عادات البهائم، بل أقبح وأفظع من العجماوات، فناهيك برذيلة تتعفف عنها الكلاب والحمر والخنازوير، فكيف يليق فعلها ممن هو في صورة كبيرة، أو غني أو عظيمن كلان بل هو اسف من قدره، وأشأم من خبةه ,انت، من الجيفة القذرة، وأحق بالشرور، وأولى بالفضيحة من غيره، وأهل للخزي والعار، فإن القاتل، والسارق، والزاني، لا يكون في نظر المجتمع مثل الائط بل يكونون أحسن منه حالًا، واشرف بالنسبة له لأنه خائن لعهد الله تعالى وما له من المانة فبعدًا وسحقًا، وهلاكًا في جهنم ورئس المصير، ولهذا شدد علماء الإسلام في البعد عن هذه الجريمةن من إطالة النظر إلى الغلام الأمرد ولا سيما إن كان صاحب صورة جميلة. وبعضهم اشترط في تحريمها أن تكون بشهوة لأنها ذريعة للفاحشة، ومهيجة للشهوة الكامنة. عن الحسن بن ذكوان رحمه الله أنه قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء، فإن لهم صورًا جميلة كصورة النساء، وهم أشد فتنة من النساء. وعن النجيب بن السدي رحمه الله أه قال: كان يقال: (لايبيت الرجل في بيت مع الأمرد) ، وعن أبن سهل أنه قال: سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطيون، وهم على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون، وصنف يصافحون، وصنف يعملون ذلك العمل.

وعن مجاهد أنه قال: لو أن الذي يعمل ذلك العمل (يعني عمل قوم لوط) اغتسل بكل قطرة نزلت من السماء، وكل قطرة في باطن الأرض، لم يزل نجسًا حتى يتوب من ذنبه. وجاء رجل إلى مجلس الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ومعه صبي حسن الوجهن جميل الصورة فقال له الإمام،

(1) البقرة 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت