فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 149

من هذا منك؟ قال: أبن أختي، قال له، لا تجاء به هنا مرة ثانية، ولا تمشي معه في الطريق، لئلا يظن بك من لا يعرفك، ويعرفه.

وجخل سفيان الثوري رحمه الله، الحمام العام، فدخل عليه صبي حسن الوجه، عاري الجسد، فصرخ، أغمض عينيه وقال: أخرجوه، فإني أرى مع كل امرأة شيطانًا وأرى مع كل صبي أرد بضعة عشر شيطانًا. وذلك كله لأن ضرر هذه الفعلة الشنيعة من أخطر الأضارار على الرجال والنساء، بل على الفرد والمجتمتع، والإنسانية كلها، فنسأل الله الحفظ والعصمة أنه سميع الدعاء.

حرمة المصاهرة باللواط

الحنفية، والشافعية، المالكية - قالوا: بعدم تحريم المصاهرة بسبب اللواطة.

الحنابلة - قالوا: تثبت حرمة المصاهرة باللواطة مثل الزنان فمن لاط بولد يطيق الجماع، أو لاط برجل، حرم كل منهما على أم الآخر وابنته نصًا، لأنه وطء في فرج مشتهى ينشر الحرمة كوطء المرأة فتثبت حرمة المصاهرة عقابًا لهما. وقد لخص العلماء مضار اللواط فيما يأتي.

أولًا - جناية على الفطرة البشرية السليمة، لآن النفوس السليمة تستفحشه وتراه أقبح من الزنا لقذارة المحل.

ثانيًا - مفسدة للشبان بالإسراف في الشهوة، لأنها تنال بسهولة.

ثالثًا - تذل الرجال بما تحدثه فيهم من داء - الأبنة - ولا يستطيع أن يرفع رأسه بعد أن وضع نفسه.

رابعًا - تفسد النساء اللواتي تنصرف أزواجهن عنهن بسبب حبهم للواطة، فيقصورا فيما يجب عليهم من إحصانهن، وإشباع شهواتهن، فيعرضهن ذلك للتهاون في أعراضهن.

خامسًا - قلة النسل، بانتشار هذه الفاحشة، لأن من لوازمها الرغبة عن الزواج والإعراض عن النساء.

سادسًا - الرغبة في إتيان النساء في أدبارهن، وفي ذلك الفساد كل الفساد.

سابعًا - من يتعود هذه الفاحشة يميل إلى استمناء اليد، وإتيان البهائم، وهما جريمتان فبيحتان، شديدتا الضرر في الأبدان، مفسدتان للأخلاق، مضعيتان للصحة البدنية وهما محرمتان كاللواطة، والزنا، في جميع الملل والأديان، لما لهما من الأضرار الخطيرة المهلكة.

ثامنًا - إفساد الحياة الزوجية، وتفكك العائلات والأسر، وغرس العداوة والبغضاء.

تاسعًا - يحمل الشبان على الإضراب عن الزواج وتحمل مسؤولية الأسرة، وفي ذلك ما فيه من المفاسد المقوضة لدعائم المجتمع، لأن الحيان الزوجية فيها إحصان كل من الزوجين.

عاشرًا - تسبب أضرارًا خطيرة للفاعل مثل مرض الزهري والسيلان وغيرهما، وأضرارًا للمفعول به، فتنزل منه الأشياء الكريهة من غير أن يستطيع إمساكها. وعلى العموم فإن أضرار هذه الفاحشة لا نستطيع حصرها لكثرتها وشناعتها، وخطورتها على الفرد والمجتمع.

فإنها نذير الرعب، وداعي الخيبة، ودليل السقوط، وسبب الدناءةن وفقدان الشهامة والنجدة، وتدعو إلى انتشار الأوبئة، والأمراض الخبيثة الفتاكةن وتجلب السل والصفرة وترفع رحنة الله، وتحل غضبه، وتوجب اللعنة والعقاب على الفاعلين والمفعولين، وتوجد الصغار في نفس اللائط، وترفع الحياء من الوجوه، وترد شهادة الفاعل والمفعول به، وتوجب عليهما اشد العقاب في الدنيا والدار الآخرة. ولهذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بنفي المخنث من المدينة حتى لا يفسد مجتمعها واهتم الشارع الحكيم بالنهي عنها، وفرض العقاب الرادع لها. ووردت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تنفر المسلمين من الوقوع فيها وتحذرهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت