فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 149

وفي الاصطلاح عرّفه الفقهاء بتعريفات مختلفةٍ , منها تعريف الحنفيّة للزّنا بالمعنى الأعمّ وهو يشمل ما يوجب الحدّ وما لا يوجبه بأنّه: وطء الرّجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته.

وعرّفه الشّافعيّة بأنّه: إيلاج الذّكر بفرج محرّمٍ لعينه خالٍ عن الشبهة مشتهًى طبعًا.

ويتّفق اللّواط والزّنا في أنّ كلًا منهما وطء محرّم , لكن اللّواط وطء في الدبر , والزّنا وطء في القبل.

الحكم التّكليفي:

3 -اتّفق الفقهاء على أنّ اللّواط محرّم لأنّه من أغلظ الفواحش.

وقد ذمّه اللّه تعالى في كتابه الكريم وعاب على فعله فقال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ، إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} .

وقال تعالى: {أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} .

وقد ذمّه الرّسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «لعن اللّه من عمل عمل قوم لوطٍ، ولعن اللّه من عمل عمل قوم لوطٍ ولعن اللّه من عمل عمل قوم لوطٍ» .

عقوبة اللائط:

4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ عقوبة اللائط هي عقوبة الزّاني , فيرجم المحصن ويجلد غيره ويغرّب لأنّه زنا بدليل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} , وقال تعالى: {أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ} , وعن أبي موسى أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى الرّجل الرّجل فهما زانيان» .

5 -هذا في الجملة , ولجمهور الفقهاء ولمخالفيهم في هذا الحكم تفصيل:

فذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يجب الحد لوطء امرأةٍ أجنبيّةٍ في غير قبلها ولا باللّواطة بل يعزّر.

وقال أبو يوسف ومحمّد: اللّواط كالزّنا فيحد جلدًا إن لم يكن أحصن ورجمًا إن أحصن. ومن تكرّر اللّواط منه يقتل على المفتى به عند الحنفيّة.

ومن فعل اللّواط في عبده أو أمته أو منكوحته لا يجب عليه الحد باتّفاق الحنفيّة وإنّما يعزّر لارتكابه المحظور.

وذهب المالكيّة إلى أنّ من فعل فعل قوم لوطٍ رجم الفاعل والمفعول به , سواء كانا محصنين أو غير محصنين , وإنّما يشترط التّكليف فيهما , ولا يشترط الإسلام ولا الحرّيّة.

وأمّا إتيان الرّجل حليلته من زوجةٍ أو أمةٍ فلا حدّ بل يؤدّب.

والمذهب عند الشّافعيّة أنّه يجب باللّواط حد الزّنا , وفي قولٍ يقتل الفاعل محصنًا كان أو غيره لحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوطٍ فاقتلوا الفاعل والمفعول به» .

وقيل: إنّ واجبه التّعزير فقط كإتيان البهيمة.

وشمل ذلك دبر عبده وهو المذهب.

هذا حكم الفاعل.

وأمّا المفعول به فإن كان صغيرًا أو مجنونًا أو مكرهًا فلا حدّ عليه , وإن كان مكلّفًا مختارًا جلد وغرّب محصنًا كان أو غيره سواء أكان رجلًا أم امرأةً لأنّ المحلّ لا يتصوّر فيه الإحصان , وقيل ترجم المرأة المحصنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت