فهرس الكتاب
وَجْهَهُ: مَنْ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعًا حَتَّى يُنْكَحَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَهْوَةَ النِّسَاءِ وَحَمَلَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ بِمَمْلُوكِهِ فِعْلَ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ اللُّوطِيَّةِ الْمُجْرِمِينَ الْفَاسِقِينَ الْمَلْعُونِينَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ثُمَّ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ثُمَّ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ فَشَا ذَلِكَ فِي التُّجَّارِ وَالْمُتْرَفِينَ، فَاِتَّخَذُوا حِسَانَ الْمَمَالِيكِ سُودًا وَبِيضًا لِذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ أَشَدُّ اللَّعْنَةِ الدَّائِمَةِ الظَّاهِرَةِ، وَأَعْظَمُ الْخِزْيِ وَالْبَوَارِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ الْبَشِيعَةِ الْفَظِيعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَقْرِ وَهَلَاكِ الْأَمْوَالِ وَانْمِحَاقِ الْبَرَكَاتِ وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْأَمَانَاتِ. وَلِذَلِكَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ قَدْ افْتَقَرَ مِنْ سُوءِ مَا جَنَاهُ وَقَبِيحِ مُعَامَلَتِهِ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى بَارِئِهِ وَخَالِقِهِ وَمُوجِدِهِ وَرَازِقِهِ بَلْ بَارَزَهُ بِهَذِهِ الْمُبَارَزَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى خَلْعِ جِلْبَابِ الْحَيَاءِ وَالْمُرُوءَةِ وَالتَّخَلِّي عَنْ سَائِرِ صِفَاتِ أَهْلِ الشَّهَامَةِ وَالْفُتُوَّةِ وَالتَّحَلِّي بِصِفَاتِ الْبَهَائِمِ، بَلْ بِأَقْبَحِ وَأَفْظَعِ صِفَةٍ وَخُلَّةٍ، إذْ لَا نَجِدُ حَيَوَانًا ذَكَرًا يَنْكِحُ مِثْلَهُ، فَنَاهِيكَ بِرَذِيلَةٍ تَعَفَّفَتْ عَنْهَا الْحَمِيرُ فَكَيْفَ يَلِيقُ فِعْلُهَا بِمَنْ هُوَ فِي صُورَةِ رَئِيسٍ أَوْ كَبِيرٍ، كَلًّا بَلْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ قَذَرِهِ وَأَشْأَمُ مِنْ خَبَرِهِ وَأَنْتَنُ مِنْ الْجِيَفِ وَأَحَقُّ بِالشَّرَرِ وَالسَّرَفِ، وَأَخُو الْخِزْيِ وَالْمَهَانَةِ وَخَائِنُ عَهْدِ اللَّهِ وَمَا لَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَمَانَةِ فَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا وَهَلَاكًا فِي جَهَنَّمَ وَحَرْقًا.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.17 جمادى الآخرة 1399 هجرية - 14 مايو 1979 م.
المبادئ:1 - من مقاصد التشريع الإسلامى ما سماه الفقهاء بالضروريات الخمس حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل. وقد شرعت العقوبات لحفظها.2 - العقوبات في الحدود مقدرة بالشرع أما عقوبات التعازير فمتروكة للامام وقد تصل إلى القتل سياسة متى رأى الإمام ذلك. سئل: بالكتاب المؤرخ 14/ 4/1979 عما إذا كانت أحكام الشريعة لإسلامية تجيز فرض عقوبة الإعدام على جرائم خطف الأطفال وخطف الإناث للاعتداء على عرضهن. أجاب: إن من مقاصد التشريع الإسلامى ما سماه الفقهاء بالضروريات الخمس وقد جرت عبارتهم بأنها حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ المال وحفظ العقل - وقالوا إنه بالاستقراء وجد أن هذه الضروريات الخمس مراعاة في كل ملة. وفى سبيل حفظ هذه الضروريات شرعت العقوبات وهى كما جاءت في استنباط الفقهاء من مصادر الشريعة تتنوع إلى ما يأتى: أولا - الحدود والحد هو العقوبة المقدرة بنص الشارع، وهى حق الله تعالى لا تقبل العفو عنها - والمقصود من عقوبات الحدود المصلحة العامة للمجتمع. ثانيا - جرائم الجناية على النفس وما دون النفس وما يتبعها من الدية والأرش. ثالثا - جرائم التعازير وهى التى جرت الشريعة على عدم تحديد عقوبة كل جريمة منها مكتفية بتقرير أنواع من العقوبات لهذه الجرائم، وقد تبلغ أقصى عقوبة الحدود وهى القتل. فمعيار العقوبة في جرائم التعزيز مرن غير ثابت عكس الحدود فإنها ثابته. وإذا كانت الجرائم المسئول عنها لا تدخل في نطاق الحدود بمعناها الشرعى، كما لا تندرج تحت عقوبات الاعتداء على النفس ومادون النفس فهل تدخل في نطاق التعزير وإذا انطوت تحت هذا العنوان فما عقوبتها التى يشير إليها فقه الشريعة من المناسب قبل الإجابة على هذا النظر في أقوال فقهاء المذاهب في أمثال هذه الجرائم. يقرر فقهاء الحنفية عقوبة القتل سياسة في الجرائم التى تمس أمن المجتمع وتهدد مصالح الناس، سيما إذا وقعت من معتاد الإجرام فقالوا إن السارق إذا