بعضها كان المجرم يعمد إلى خنق الفتاة أو الطفلة , وتركها جثة هامدة , حتى لا تفشي سره , أو تتعرف عليه , إذا عرضه عليها رجال البوليس.
"ومنذ شهرين اثنين كان شيخ عجوز في طريقه إلى القرية , عندما أبصر على جانب الطريق - وتحت شجرة - غلامًا يضاجع فتاة. ."
"واقترب الشيخ منهما , ووكز الغلام بعصاه وزجره ووبخه , وقال له: إن ما يفعله لا يجوز ارتكابه في الطريق العام!"
"ونهض الفتى , وركل الشيخ بكل قوته في بطنه. . . ووقع الشيخ."
"وهنا ركله الفتى في رأسه بحذائه. . . واستمر يركله بقسوة حتى تهشم الرأس!"
"وكان الغلام في الخامسة عشرة , والفتاة في الثالثة عشرة من عمرها!"
وقد قررت لجنة الأربعة عشر الأمريكية التي تعنى بمراقبة حالة البلاد الخلقية أن 90 في المائة من الشعب الأمريكي مصابون بالأمراض السرية الفتاكة [وذلك قبل وجود المركبات الحديثة من مضادات الحيويات كالبنسلين والاستريبتومايسين!]
وكتب القاضي لندسي بمدينة"دنفر"أنه من كل حالتي زواج تعرض قضية طلاق!
وكتب الطبيب العالم العالمي ألكسيس كاريل في كتابه:"الإنسان ذلك المجهول":
"بالرغم من أننا بسبيل القضاء على إسهال الأطفال والسل والدفتريا والحمى التيفودية. الخ فقد حلت محلها أمراض الفساد والانحلال. فهناك عدد كبير من أمراض الجهاز العصبي والقوى العقلية. . . ففي بعض ولايات أمريكا يزيد عدد المجانين الذين يوجدون في المصحات على عدد المرضى الموجودين في جميع المستشفيات الأخرى. وكالجنون , فإن الاضطرابات العصبية وضعف القوى العقلية آخذ في الازدياد. وهي أكثر العناصر نشاطًا في جلب التعاسة للأفراد , وتحطيم الأسر. . إن الفساد العقلي أكثر خطورة على الحضارة من الأمراض المعدية , التي قصر علماء الصحة والأطباء اهتمامهم عليها حتى الآن!. ."
هذا طرف مما تتكلفه البشرية الضالة , في جاهليتها الحديثة , من جراء طاعتها للذين يتبعون الشهوات ولا يريدون أن يفيئوا إلى منهج الله للحياة. المنهج الملحوظ فيه اليسر والتخفيف على الإنسان الضعيف , وصيانته من نزواته , وحمايته من شهواته , وهدايته إلى الطريق الآمن , والوصول به إلى التوبة والصلاح والطهارة:
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا).
باب النفقات والحضانة
قال شيخ الإسلام ـ رَحمه الله:
في قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} إلى قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] ، مع قوله: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عليهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} إلى قوله: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 6،7] ، وفي ذلك أنواع من الأحكام بعضها مجمع عليه، وبعضها متنازع فيه. وإذا تدبرت كتاب الله تبين أنه يفصل النزاع بين من يحسن الرد إليه وأن من لم يهتد إلى ذلك، فهو إما لعدم استطاعته، فيعذر أو لتفريطه فيلام.