فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 149

كذب العبد، إنما قال عبد الله: يؤتون في فروجهن من أدبارهن، و اما أصحاب مالك فانهم ينكرون صحته عن مالك، والثاني: أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ملعون من أتى النساء في أدبارهن فدل على أن الآية لا يراد بها هذا.

والثالث: أن الآية نبهت على أنه محل الولد بقوله: {فَاتُوا حَرْثَكُمْ} وموضع الزرع: هو مكان الولد قال ابن الأنباري: لما نص الله على ذكر الحرث، والحرث به يكون النبات، والولد مشبه بالنبات لم يجز أن يقع الوطء في محل لا يكون منه ولد.

والرابع: أن تحريم إتيان الحائض كان لعلة الأذى والأذى ملازم لهذا المحل لا يفارقه.

قوله تعالى: {وَقَدّمُوا لاِنفُسِكُمْ} فيه اربعة أقوال. أحدها: أن معناه وقدموا لأنفسكم من العمل الصالح، رواه أبو صالح، عن ابن عباس. والثاني: وقدموا التسمية عند الجماع، رواه عطاء عن ابن عباس. والثالث: وقدموا لأنفسكم في طلب الولد، قاله مقاتل. والرابع: وقدموا طاعة الله واتباع أمره، قاله الزجاج.

وفي تفسير القرطبي:

لآية: 223 {نساؤكم حرثحرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين}

قوله تعالى:"نساؤكم حرث لكم"روى الأئمة واللفظ للمسلم عن جابر بن عبدالله قال: (كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول) ، فنزلت الآية"نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"زاد في رواية عن الزهري: إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير إن ذلك في صمام واحد. ويروى: في سمام واحد بالسين، قاله الترمذي. وروى البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوما، فقرأ سورة"البقرة"حتى انتهى إلى مكان قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: نزلت في كذا وكذا، ثم مضى. وعن عبدالصمد قال: حدثني أبي قال حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر:"فأتوا حرثكم أنى شئتم"قال: يأتيها في. قال الحميدي: يعني الفرج. وروى أبو داود عن ابن عباس قال: (إن ابن عمر والله يغفر له وهِم، إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن، مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب: وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف! فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شري أمرهما) ؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل:"فأتوا حرثكم أنى شئتم"، أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد. وروى الترمذي عن ابن عباس قال: (جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلكت! قال:(وما أهلكك؟) قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، قال: فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:"نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة) قال: هذا حديث حسن صحيح. وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول. إنك تقول عن ابن عمر: (أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن) . قال نافع: لقد كذبوا علي! ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ:"نسائكم حرث لكم"، قال نافع: هل تدري ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نجبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت