فهرس الكتاب
فأنا أقول فيه: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تفعلوا، وهذا أحد الأقوال الأربعة التي ذُكرت في شأن نزول هذه الآية. وقد بسط السيوطي في"الدر المنثور"الكلام فيها.
(11) أي بهذا الحكم فأفتيت على وفقه.
(12) تصويبًا لإِفتاء تلميذه واطمئنانًا لقلب سائله.
(13) قوله: وبهذا نأخذ، وبه قال أحمد ومالك في المسألتين، وقال القاضي عياض: رأى بعض شيوخنا في زوجة الرجل المملوكة لغيره إذنها أيضًا مع إذن سيده لحقِّ الزوجية، وقال الباجي: قيل: لا يعزل عنها إلاَّ بإذنها أيضًا. وعندي أن هذا صحيح فإنَّ لها بالعقد حقًا في الوطء. وذهب الشافعية إلى كراهة العزل مطلقًا ولهم قول آخر أيضًا.
(14) قوله: عن الأمة، أي عن أمته فإنها مملوكة بجميع أجزائها وحقوقها، وليس لها حق ورضاء معتبر شرعًا، وكثيرًا ما يَكره الرجل النَّسل من الإماء بخلاف الحرة فإن لها حقًا معتبرًا، وكذا إذا كان الزوج أمة رجل، فإن لمولاها حقًا معتبرًا، فلا يجوز العزل إلاَّ بالإذن. وقد ورد الفرق بين الحرة والأمة مرفوعًا وموقوفًا، فأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال: تستأمر الحرة وتعزل عن الأمة، وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس أنه نهى عن عزل الحرَّة إلا بإذنها. وروى ابن أبي شيبة عنه أنه كان يعزل عن أمته. وأخرج البيهقي عن ابن عمر أنه قال: تعزل الأمة وتستأذن الحرة. وعن عمر مثله. وأخرج ابن ماجه عن عمر مرفوعًا نحوه، كذا ذكره ابن حجر في"التلخيص الحبير". وقال الطحاوي في"شرح معاني الآثار"بعد ما ذكر إباحة العزل عن الأمة لا عن الحرة إلاَّ بإذنها، وإنْ كانت لرجل زوجة مملوكة فأراد أن يعزل عنها فإن أبا حنيفة ومحمدًا وأبا يوسف كانوا يقولون فيما، حدثني به محمد بن العباس عن علي بن معبد، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة الإذن في ذلك إلى مولى الأمة، وروي عن أبي يوسف فيما حدثني به ابن أبي عمر أنَّ حدثني محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد أنه قال: الإِذن في ذلك إلى الأمة، قال ابن أبي عمران: هذا هو النظر على أصول ما بُني عليه هذا الباب لأنها لو أباحت زوجها تركَ جماعها كان ذلك في سعة ولم يكن لمولاها أن يأخذ زوجها به فكذا هذا.
(15) في نسخة: بإذنها.
اتقوا مخاش النساء
(وبه عن معن قال: وجدت بخط أبي عوف، عن عبد اللّه بن مسعود قال: نهينا) أي بالكتاب أو السنة (أن نأتي النساء) ولو حال حيضهن (في مخاشهن) بفتح الميم وتشديد الشين المعجمة أي أدبارهن أما الكتاب فقوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} (1) والفرج هو موضع الحرث يعني زراعة الولد لا الدبر إنه موضع الفرث وقد ورد اتقوا مخاش النساء رواه سمويه وابن عدي، عن جابر وروى أحمد وأبو داود، عن أبي هريرة: ملعون من أتى امرأة في دبرها.
حرمة الوطء من جانب الدبر
(حماد) أي روى عن أبي حنيفة رحمه اللّه والده (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتية، وفتح المثلثة (المكي، عن أبي يوسف بن ماهك) بفتح الهاء بمنع الصرف، (عن حفصة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم) وهي بنت عمر رضي اللّه تعالى عنه، تزوجها في سنة ثلاث، وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها حيث نزل الوحي"راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة".
(1) البقرة 223.