فهرس الكتاب
شَيْئًا اتَّخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ , وَكَلِمَةُ اللَّهِ الْمَذْكُورَةُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ لَفْظَةُ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ , فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ بِلَفْظَةِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ , وَغَيْرِهِمَا فِي مَعْنَاهُمَا , فَكَانَ الْحِلُّ ثَابِتًا ; وَلِأَنَّ النِّكَاحَ ضَمٌّ وَتَزْوِيجٌ لُغَةً , فَيَقْتَضِي الِانْضِمَامَ , وَالِازْدِوَاجَ , وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِحِلِّ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ , فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَمَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا , فَزَوْجُهَا يَحِلُّ لَهَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} , وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُطَالِبَهَا بِالْوَطْءِ مَتَى شَاءَ إلَّا عِنْدَ اعْتِرَاضِ أَسْبَابٍ مَانِعَةٍ مِنْ الْوَطْءِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ وَالْإِحْرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِالْوَطْءِ ; لِأَنَّ حِلَّهُ لَهَا حَقُّهَا كَمَا أَنَّ حِلَّهَا لَهُ حَقُّهُ , وَإِذَا طَالَبَتْهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ , وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ تَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ , وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ , فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا , وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ.
(حَرَثَ) الْأَرْضَ حَرْثًا أَثَارَهَا لِلزِّرَاعَةِ (وَمِنْهُ) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} وَالْحَرْثُ مَا يُسْتَنْبَتُ بِالْبَذْرِ وَالنَّوَى وَالْغَرْسِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ مَجَازٌ (وقوله تعالى) {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} مَجَازٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ شُبِّهْنَ بِالْمَحَارِثِ وَمَا يُلْقَى فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنْ النُّطَفِ بِالْبُذُورِ (وقوله تعالى) {أَنَّى شِئْتُمْ} أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَدْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَاتَى وَاحِدًا وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ (وَبِاسْمِ الْفَاعِلِ) مِنْهُ سُمِّيَ الْحَارِثُ بْنُ لَقِيطٍ النَّخَعِيُّ فِي الصَّيْدِ وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ فِي النِّكَاحِ وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ قَيْسُ بْنُ ثَابِتٍ كِلَاهُمَا سَهْوٌ فِيهِ.
(ص م م) : (الْأَصَمُّ) الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ وَالْمُؤَنَّثُ صَمَّاءُ (وَمِنْهَا) لِبْسَةُ الصَّمَّاءِ وَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبِهِ فَيُجَلِّلَ جَسَدَهُ كُلَّهُ بِهِ وَلَا يَرْفَعَ جَانِبًا يُخْرِجَ مِنْهُ يَدَهُ (وَقِيلَ) أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إزَارٌ (وَعَنْ) أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله هِيَ الِاضْطِبَاعُ وَعَنْ هِشَامٍ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا رحمه الله عَنْ الِاضْطِبَاعِ فَأَرَانِيَ (الصَّمَّاءَ) فَقُلْتُ هَذِهِ الصَّمَّاءُ فَقَالَ إنَّمَا تَكُونُ الصَّمَّاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ إزَارٌ وَهُوَ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ وقوله تعالى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَدْتُمْ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا يُسَدُّ بِهِ الْفُرْجَةُ كَصِمَامِ الْقَارُورَةِ لِسِدَادِهَا فَسُمِّيَ بِهِ الْفَرْجُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فِي مَوْضِعِ صِمَامٍ صمي: (فِي الْحَدِيثِ) {كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ} (الْإِصْمَاءُ) أَنْ يَرْمِيَهُ فَيَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَرِيعًا وَالْإِنْمَاءُ أَنْ يَغِيبَ بَعْدَمَا أَصَابَهُ ثُمَّ يَمُوتَ.
وفي المغني:
(5697) فَصْلٌ:
وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ الزَّوْجَةِ فِي الدُّبُرِ , فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ عَلِيٌّ , وَعَبْدُ اللَّهِ , وَأَبُو الدَّرْدَاءِ , وَابْنُ عَبَّاسٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَمُجَاهِدٌ , وَعِكْرِمَةُ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَصْحَابُ الرَّاي , وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَرُوِيَتْ إبَاحَتُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , وَنَافِعٍ , وَمَالِكٍ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرَكْت أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ فِي دِينِي فِي أَنَّهُ حَلَالٌ. وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ مَنْ أَحَلَّهُ , بُقُولِ اللَّهِ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ , لَا تَاتُوا النِّسَاءَ مِنْ أَعْجَازِهِنَّ.} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ