فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 149

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا} . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَحَاشُّ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ} . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا , أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ , فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} . رَوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ الْأَثْرَمُ. فَأَمَّا الْآيَةُ , فَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ: إذَا جَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَاءِهَا , جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَأَنْزَلَ اللَّهَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا , وَمِنْ خَلْفِهَا , غَيْرَ أَنْ لَا يَاتِيَهَا إلَّا فِي الْمَاتَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: {ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً , إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ} . وَالْآيَةُ الْأُخْرَى الْمُرَادُ بِهَا ذَلِكَ.

وقال ابن تيمية:

435 -37 - مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا؟

الْجَوَابُ: وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ , بَلْ هُوَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ , لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ} . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . وَالْحَرْثُ هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ , فَإِنَّ الْحَرْثَ مَحَلُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ. وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ , وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَتَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا , لَكِنْ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً , وَمَنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ , عُزِّرَا جَمِيعًا , فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا , كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

525 -127 - مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ يَاتِي زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَحَلَالٌ هُوَ , أَمْ حَرَامٌ؟

الْجَوَابُ: وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ , بَلْ هُوَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ , لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ} ", وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . وَالْحَرْثُ هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ , فَإِنَّ الْحَرْثَ هُوَ مَحَلُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ , وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ , وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَتَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا لَكِنْ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً , وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ عُزِّرَا جَمِيعًا , فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

مَسْأَلَةٌ: فِي قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا} إلَى قَوْلِهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} . مَعَ قَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} إلَى قَوْلِهِ: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} . فِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ مِنْ الْأَحْكَامِ بَعْضُهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ , وَبَعْضُهَا مُتَنَازَعٌ فِيهِ. وَإِذَا تَدَبَّرْت كِتَابَ اللَّهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَفْصِلُ النِّزَاعَ بَيْنَ مَنْ يُحْسِنُ الرَّدَّ إلَيْهِ , وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ إلَى ذَلِكَ ; فَهُوَ إمَّا لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ , فَيُعْذَرُ. أَوْ لِتَفْرِيطِهِ فَيُلَامُ. وقوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَمَامُ الرَّضَاعَةِ , وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غِذَاءٌ مِنْ الْأَغْذِيَةِ. وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَنْ يَقُولُ: الرَّضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ. وَقَوْلُهُ: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ"الْحَوْلَيْنِ"يَقَعُ عَلَى حَوْلٍ وَبَعْضِ آخَرَ. وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِهِمْ , يُقَالُ: لِفُلَانٍ عِشْرُونَ عَامًا إذَا أَكْمَلَ ذَلِكَ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا: لَمَّا جَازَ أَنْ يَقُولَ:"حَوْلَيْنِ"وَيُرِيدُ أَقَلَّ مِنْهُمَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ فِي يَوْمٍ وَبَعْضِ آخَرَ ; وَتَقُولُ: لَمْ أَرَ فُلَانًا يَوْمَيْنِ. وَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت