محرم , بدلالة الكتاب ثم السنة , فذكر حديث عمه , ثم قال: ولست أرخص به , أنهي عنه. فلعل الشافعي رحمه الله توقف فيه أولا , ثم لما تبين له التحريم وثبوت الحديث فيه رجع إليه , وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على مسألة يعتقد بطلانها , يذب بها عن أهل المدينة جدلا , ثم يقول: والقياس حله , ويقول: ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحريم والتحليل حديث ثابت , على طريق الجدل , بل إن كان ابن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد رجع عنه لما تبين له صريح التحريم. والله أعلم. وفي سياقها دلالة على أنه إنما قصد الذب عن أهل المدينة على طريق الجدل , فأما هو فقد نص في كتاب عشرة النساء على تحريمه. هذا جواب البيهقي. والشافعي رحمه الله قد صرح في كتبه المصرية بالتحريم واحتج بحديث خزيمة , ووثق رواته , كما ذكرنا. وقال في الجديد: قال الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} , وبين أن موضع الحرث هو موضع الولد , وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت الحيض ,"وأنى شئتم"بمعنى من أين شئتم؟ قال: وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون غرسا للزرع.
قوله: (كانت اليهود تقول من أتى امرأة في قبلها من دبرها) قال ابن الملك كان يقف من خلفها ويولج في قبلها , فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان , (كان الولد) أي الحاصل بذلك الجماع (أحول) لتحول الواطئ عن حال الجماع المتعارف , وهو الإقبال من القدام إلى القبل , وبهذا سمي قبلا إلى حال خلاف ذلك من الدبر , فكأنه راعى الجانبين ورأى الجهتين فانتج إن جاء أحول وهو أفعل من الحول , وهو أن تميل أحدى الحدقتين إلى الأنف والأخرى إلى الصدغ , يقال حولت عينه يحول حولا كان بها حول فهو أحول وهي حولاء (فنزلت) أي ردا عليهم فيما تخايل لهم {نساؤكم} أي منكوحاتكم ومملوكاتكم {حرث لكم} أي مواضع زراعة أولادكم , يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل , فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث. {فأتوا حرثكم أني شئتم} أي كيف شئتم من قيام أو قعود أو اضطجاع أو من الدبر في فرجها , والمعنى على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم مفوضة إليكم , ولا يترتب منها ضرر عليكم في شرح السنة اتفقوا على أنه يجوز للرجل إتيان الزوجة في قبلها من جانب دبرها وعلى أية صفة كانت. وعليه دل قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئم} أي هن لكم بمنزلة أرض تزرع ومحل الحرث هو القبل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (يعني صماما واحدا) بكسر الصاد المهملة , أي ثقبا واحدا , والمراد القبل. قال النووي: قال العلماء وقوله تعالى {فأتوا حرثكم أني شئتم} أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد , ففيه إباحة وطئها في قبلها , إن شاء من بين يديها , وإن شاء من ورائها , وإن شاء مكبوبة. وأما الدبر فليس هو بحرث ولا موضع زرع , ومعنى قوله {أني شئتم} أي كيف شئتم. واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث: ملعون من أتى امرأة في دبرها قال أصحابنا: لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال انتهى كلام النووي رحمه الله. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد. قوله: (وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة مصغرا القاري المكي وثقه ابن معين والعجلي (وابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط) بكسر