فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 149

فَهِيَ طَاهِرَةُ الثَّوْبِ كَمَا يُقَالُ نَقِيُّ الثَّوْبِ وَعَفِيفُ الذَّيْلِ {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} وَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ نَفْخَ جَبْرَائِيلَ وَقَعَ فِي فَرْجِهَا وَإِنَّمَا نَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا وَيُقَرِّبُ إلَيْهِ مَا قَالُوا فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ قِصَّةِ يُوسُفَ عليه الصلاة والسلام مَعَ تَكْرَارِ أَكْثَرِ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيَّةِ مِنْ أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْجَمَالِ وَافْتِتَانِ النِّسْوَانِ بِأَبْدَعِ النَّاسِ جَمَالًا وَلِذَا نُهِيَ عَنْ تَعْلِيمِ سُورَةِ يُوسُفَ لَلنِّسْوَانِ وَأَمَّا ذِكْرُ اسْمِ مَرْيَمَ فِي الْقُرْآنِ مَعَ أَنَّ الْأَشْرَافَ يَجْتَنِبُونَ عَنْ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ حَرَائِرِهِمْ وَيُكَنُّونَ عَنْهُنَّ بِنَحْوِ الْفَرْشِ وَصَاحِبَةِ الْبَيْتِ فَلَمَّا قَالَ النَّصَارَى فِي مَرْيَمَ مَا قَالُوا صَرَّحَ اللَّهُ بِاسْمِهَا وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِعِيسَى أَبٌ يُنْسَبُ إلَيْهِ صَرَّحَ بِاسْمِهَا لِيُنْسَبَ إلَيْهَا كَذَا فِي الْإِتْقَانِ (وَالْأَدَبُ أَنْ يُذْكَرَ بِالْكِنَايَةِ) قَالَ فِي الْإِتْقَانِ أَيْضًا إنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْكِنَايَةِ تَرْكَ اللَّفْظِ إلَى مَا هُوَ أَجْمَلُ كَكِنَايَةِ النَّعْجَةِ عَنْ الْمَرْأَةِ فِي قوله تعالى - {إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْقُرْآنِ امْرَأَةً بِاسْمِهَا إلَّا مَرْيَمَ وَمِنْهَا كَوْنُ التَّصْرِيحِ مِمَّا يُسْتَقْبَحُ كَكِنَايَتِهِ تَعَالَى عَنْ الْجِمَاعِ بِالْمُلَامَسَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْإِفْضَاءِ وَالرَّفَثِ وَالدُّخُولِ وَالسِّرِّ - {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} - وَالْغَشَيَانِ {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما الْمُبَاشَرَةُ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي وَأُخْرِجَ عَنْهُ قَالَ إنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي مَا شَاءَ وَإِنَّ الرَّفَثَ هُوَ الْجِمَاعُ وَكَنَّى عَنْ طَلَبِهِ بِالْمُرَاوَدَةِ فِي وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وَعَنْهُ وَعَنْ الْمُعَانَقَةِ بِاللِّبَاسِ فِي هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَبِالْحَرْثِ فِي {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} وَعَنْ الْبَوْلِ بِالْغَائِطِ بِمَعْنَى الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ انْتَهَى (وَهُوَ دَابُ الصَّالِحِينَ) بَلْ دَابُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَدْ قَالَ تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ فِي الْعُيُوبِ الْمُسْتَهْجَنِ ذِكْرُهَا كَالْبَرَصِ وَالْبَخَرِ (دُنْيَا نُعَيْمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أَنَّهُ قَالَ عليه الصلاة والسلام {الْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى الْفَاحِشِ أَنْ يَدْخُلَهَا} ) الْفَاحِشُ ذُو الْفُحْشِ فِي قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ أَيْ لَا يَدْخُلُهَا مَعَ الْأَوَّلِينَ أَوْ لَا يَدْخُلُهَا بِلَا تَعْذِيبٍ إلَّا إنْ عُفِيَ عَنْهُ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْفُحْشِ الْقَوْلِيِّ هُنَا مَا يَكُونُ كَبِيرَةً مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ فَإِنَّ الْإِنْذَارَ لَا يَكُونُ إلَّا لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ بَلْ فِي كَوْنِهِ صَغِيرَةً خَفَاءٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّ سَنَدُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيِّنٌ.

وفي سبل:

(وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: {كَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ) , وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ {كَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ إذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَاءِهَا أَيْ فِي قُبُلِهَا كَمَا فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى ثَلَاثِهِ أَقْوَالٍ: (الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي إتْيَانِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِهَا فِي قُبُلِهَا , وَأَخْرَجَ هَذَا الْمَعْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ جَابِرٍ , وَغَيْرِهِ , وَاجْتَمَعَ فِيهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْقُبُلِ , وَفِي أَكْثَرِهَا الرَّدُّ عَلَى الْيَهُودِ (الثَّانِي) أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حِلِّ إتْيَانِ دُبُرِ الزَّوْجَةِ أَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا (الثَّالِثُ) أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حِلِّ الْعَزْلِ عَنْ الزَّوْجَةِ أَخْرَجَهُ أَئِمَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ فَالرَّاجِحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَابْنُ عُمَرَ قَدْ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ , وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْعَزْلُ لَا يُنَاسِبُهُ لَفْظُ الْآيَةِ. هَذَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قوله تعالى {أَنَّى شِئْتُمْ} إذَا شِئْتُمْ فَهُوَ بَيَانٌ لِلَفْظِ أَنَّى , وَأَنَّهُ بِمَعْنَى إذَا فَلَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ سَبَبُ النُّزُولِ عَلَى أَنَّ إتْيَانَ الزَّوْجَةِ مَوْكُولٌ إلَى مَشِيئَةِ الزَّوْجِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت