الْأَلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ) فِي الدُّبُرِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي السِّرِّ الْمَصُونِ: كَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْوَطْءَ بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَا (وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (اسْتِدْخَالُ ذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ) فِي فَرْجِهَا (بِلَا إذْنِهِ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (لَمْسُهُ وَتَقْبِيلُهُ بِشَهْوَةٍ) وَلَوْ نَائِمًا. (وَقَالَ الْقَاضِي يَجُوزُ تَقْبِيلُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْجِمَاعِ وَيُكْرَهُ بَعْدَهُ) لِتَعَذُّرِهِ إذَنْ (وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُضْعِفُ الْبَصَرَ وَكَذَا الْجُلُوسُ مُسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَكَذَا النَّظَرُ لِلْقَاذُورَاتِ.
(ص) وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَمَتَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِمْتَاعِ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لقوله تعالى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ أَوْ قُدَّامَ بَارِكَةً أَوْ مُسْتَلْقِيَةً أَوْ مُضْطَجِعَةً وَذِكْرُ الْحَرْثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَاتِيِّ الْمَاذُونِ فِيهِ مُحَرَّمٌ بِشَبَهِهِنَّ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ ; لِأَنَّهُ مُزْدَرِعُ الذُّرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ثَعْلَبٍ إنَّمَا الْأَرْحَامُ أَرْضُو نَ لَنَا مُحْرَثَاتُ فَعَلَيْنَا الزَّرْعُ فِيهَا وَعَلَى اللَّهِ النَّبَاتُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ كَالْأَرْضِ وَالنُّطْفَةُ كَالْبَذْرِ وَالْوَلَدُ كَالنَّبَاتِ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرَثِ وَوَحَّدَهُ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ نَحْوُ رَجُلُ صَوْمٍ وَقَوْمُ صَوْمٍ.
(قَوْلُهُ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهِ , وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ تت يُمْنَعُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبْرِ بِالنَّظَرِ وَدَلِيلُ حُرْمَةِ وَطْءِ الدُّبُرِ خَبَرُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ {مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ} (قَوْلُهُ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} ) الْحَرْثُ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْآيَةُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الَّذِي حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَدَاةُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ شَبَّهَهُنَّ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ نِسَاؤُكُمْ كَمَوْضِعِ حَرْثِكُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَرْجُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَرْجُ نِسَائِكُمْ كَالْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ) الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُزْدَرِعٌ) أَيْ مَوْضِعُ زَرْعِ الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ ; لِأَنَّ الْمَاذُونَ فِيهِ مُزْدَرِعٌ (قَوْلُهُ مَحْرِثَاتٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَحْرَثٍ وِزَانُ جَعْفَرٍ أَيْ إنَّمَا الْأَرْحَامُ كَالْأَرْضِينَ لَنَا مَحْرِثَاتٍ أَيْ مَحَلِّ حَرْثِنَا (قَوْلُهُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ فَرَحِمُ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَضْعُ فِي الرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ الْفَرْجِ عَبَّرَ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرِثِ) كَذَا يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ أَيْ بَعْدَ الْحَاءِ تَاءٌ وَبَعْدَ التَّاءِ رَاءٌ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمَحْرَثِ وِزَانِ جَعْفَرٍ كَمَا قُلْنَا بَقِيَ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ الْمَحْرَثِ لَا يَحْتَاجُ لِحَذْفِ مُضَافٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شَارِحِنَا إشَارَةً إلَى وَجْهٍ ثَانٍ فِي الْآيَةِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.
وفي بريقة محمودية:
(الْحَادِيَ عَشَرَ) (الْفُحْشُ وَهُوَ التَّعْبِيرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَحَةِ بِالْعِبَارَةِ الصَّرِيحَةِ وَيَجْرِي) أَكْثَرُ (ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِ الْوِقَاعِ) وَالْجِمَاعِ مِنْ نَحْوِ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ (وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ) كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَإِنَّ لِأَهْلِ الْفَسَادِ عِبَارَاتٍ فَاحِشَةً يَسْتَعْمِلُونَهَا فِيهِ وَأَهْلُ الصَّلَاحِ يَتَحَاشَوْنَ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهَا بَلْ يُكَنُّونَ عَنْهَا وَيَدُلُّونَ عَلَيْهَا بِالرُّمُوزِ وَيَذْكُرُونَ مَا يُقَارِبُهَا وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَهَذَا) التَّعْبِيرُ (مَكْرُوهٌ) يَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْفُحْشِ بَعْضُهَا أَفْحَشُ مِنْ بَعْضٍ وَالْبَاعِثُ إمَّا قَصْدُ الْإِيذَاءِ وَإِمَّا الِاعْتِيَادُ الْحَاصِلُ مِنْ مُخَالَطَةِ أَهْلِ الْفَسَادِ (عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ) أَمَّا عِنْدَهَا فَلَا كَقَوْلِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم ( {مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهِنَّ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا} ) أَيْ قُولُوا لَهُ أُعْضَضْ عَلَى أَيْرِ أَبِيكَ تَبْكِيتًا لَهُ وَمُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ وَلَا تُكَنُّوا بِالْهَنِ وَنَحْوِهِ كَذَا قِيلَ وَأُورِدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} - وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَرْجُ الْقَمِيصِ أَيْ لَمْ يَعْلَقْ بِثَوْبِهَا رِيبَةٌ