فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 149

يعقوب عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر. إنا نشتري الجواري فنحمض لهن , قال: وما التحميض؟ قال نأتيهن في أدبارهن , قال أف! أو يعمل هذا مسلم؟ فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة أنه يحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه؟ فقال: لا بأس به"فقد صح عن ابن عمر أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع وأخطأ من أخطأ على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج , فكذبهم نافع , وكذلك مسألة الجواري , إن كان قد حفظ عن ابن عمر أنه رخص في الإحماض لهن , فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر , فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن في الدبر , وقال"أو يفعل هذا مسلم"؟! فهذا يبين تصادق الروايات وتوافقها عنه."

فإن قيل: فما تصنعون بما رواه النسائي من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر:"أن رجلا أتى امرأته في دبرها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدا شديدا , فأنزل الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} "؟ قيل: هذا غلط بلا شك , غلط فيه سليمان بن بلال , أو ابن أبي أويس راويه عنه , وانقلبت عليه لفظة"من"بلفظة"في"وإنما هو"أتى امرأة من دبرها", ولعل هذه هي قصة عمر بن الخطاب بعينها , لما حول رحله , ووجد من ذلك وجدا شديدا , فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم"هلكت", وقد تقدمت , أو يكون بعض الرواة ظن أن ذلك هو الوطء في الدبر فرواه بالمعنى الذي ظنه , مع أن هشام بن سعد قد خالف سليمان في هذا , فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا. والذي يبين هذا ويزيده وضوحا: أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة حين أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الوطء في قبلها من دبرها , حتى يبين له صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا شافيا.

قال الشافعي: أخبرني عمي قال أخبرني عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح , أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة - قال الشافعي: أنا شككت - عن خزيمة بن ثابت:"أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن , أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حلال , فلما ولى الرجال دعاه , أو أمر به فدعي , فقال: كيف قلت؟ في أي الخربتين , أو في أي الخرزتين , أو في أي الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها؟ فنعم , أم من دبرها في دبرها؟ فلا , إن الله لا يستحي من الحق, لا تأتوا النساء في أدبارهن".

قال الشافعي: عمي ثقة , وعبد الله بن علي ثقة , وقد أخبرني محمد - وهو عمه محمد بن علي - عن الأنصاري المحدث به أنه أثنى عليه خيرا , وخزيمة من لا يشك عالم في ثقته , والأنصاري الذي أشار إليه: هو عمرو بن أحيحة. فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقا إلى موضع الوطء , أو هو مأتى. واشتبه على من اشتبه عليه معنى"من"بمعنى"في"فوقع الوهم.

فإن قيل: فما تقولون فيما رواه البيهقي عن الحاكم: حدثنا الأصم قال سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحريم والتحليل حديث ثابت , والقياس أنه حلال , وقد غلط سفيان في حديث ابن الهاد - يريد حديثه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه يرفعه"إن الله لا يستحي من الحق , لا تأتوا النساء في أدبارهن", ويريد بغلطه أن ابن الهاد قال فيه مرة: عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين عن هرمي بن عبد الله الواقفي عن خزيمة , ثم اختلف فيه عن عبيد الله. فقيل عنه عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي عن هرمي عن خزيمة , وقيل: عن عبد الله بن هرمي , فمداره على هرمي بن عبد الله عن خزيمة , وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل , إلا من حديث ابن عيينة. وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ. هذا كلام البيهقي. قيل: هذه الحكاية مختصرة من مناظرة حكاها الشافعي , جرت بينه وبين محمد بن الحسن , يكون منه تحريم إتيان غيره , فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت