فهرس الكتاب
الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ النِّفَاسُ عَلَى الْحَيْضِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ لِمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَأَجْرَاهُ بَعْضُهُمْ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ. ا هـ. ق ل. وَقَالَ ا ج. وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفَهُ أَيْ إنْ تَرَكَهَا بِعُذْرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ فِي الْوَاطِئِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ كَالْوَاطِئِ بِالْمِلْكِ وَالزَّانِي ; لِأَنَّ عَلَيْهِ حُرْمَةً أُخْرَى غَيْرَ حُرْمَةِ الزِّنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ. قَوْلُهُ: (وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ) هَكَذَا مُكَرَّرٌ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَقِبَ كَلَامِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَكَرَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ الْحُرْمَةُ , وَذَكَرَهُ هُنَا مِنْ التَّصَدُّقِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَيْضَ مُسْتَقْذَرٌ مُنْتِنٌ يُلَوِّثُ ذَكَرَ الْوَاطِئِ , وَمِثْلُهُ اللِّوَاطُ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ , وَهُوَ الْوَطْءُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ بِشُرُوطِهِ. قَوْلُهُ: (لِلْأَذَى) أَيْ لِلِاسْتِقْذَارِ , وَفِي نُسْخَةٍ لِلْإِيذَاءِ وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ أَذًى} قَوْلُهُ: (كَاللِّوَاطِ) وَوَطْءِ الْمَجُوسِيَّةِ. قَوْلُهُ: (فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا) أَيْ فَلَا تَصَدُّقَ بِدِينَارٍ وَلَا نِصْفِهِ , وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِوَطْئِهَا بَلْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَإِنْ وَطِئَ بَهِيمَةً كَمَا يَاتِي. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهَا) بِأَنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ طُهْرِهَا زَمَنٌ يُمْكِنُ حُدُوثُ الْحَيْضِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَذَّبَهَا فَلَا) وَإِنْ حَلَفَتْ , وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا , وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَالْأَوْجَهُ حِلُّ وَطْئِهَا لِلشَّكِّ شَرْحُ الرَّوْضِ. فَرْعٌ: لَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْحَيْضِ فَادَّعَتْ بَقَاءَهُ وَعَدَمَ انْقِطَاعِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ م د سم. عَلَى الْمَنْهَجِ , وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتُهَا ا هـ ع ش قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَفِيهِ أَيْ فِي الْحَدِيثِ: {لَعَنَ اللَّهُ الْغَائِصَةَ وَالْمُغَوِّصَةَ} وَالْغَائِصَةُ الَّتِي لَا تُعْلِمُ زَوْجَهَا أَنَّهَا حَائِضٌ لِيَجِيئَهَا فَيُجَامِعَهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَالْمُغَوِّصَةُ الَّتِي لَا تَكُونُ حَائِضًا فَتَكْذِبُ عَلَى زَوْجِهَا وَتَقُولُ إنِّي حَائِضٌ. ا هـ. مَرْحُومِيٌّ وَا ج. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا) وَكَانَتْ الْيَهُودُ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا فِي الْبُيُوتِ , وَالنَّصَارَى يَسْتَبِيحُونَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْوَطْءَ فَخَلَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ الْإِفْرَاطِ الْوَاقِعِ مِنْ الْيَهُودِ وَالتَّفْرِيطِ الْوَاقِعِ مِنْ النَّصَارَى , وَمِنْ الْبِدَعِ تَرْكُ مُوَاكِلَةِ الصِّبْيَانِ لِتَوَهُّمِ نَجَاسَتِهِمْ , وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ سَلَامَتِهِمْ مِنْ النَّجَاسَةِ , وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهُ.
وفي مطالب أولي النهى:
(وَ) حَرُمَ وَطْءٌ (فِي دُبُرٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ) مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ; لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: {إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ} . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: {لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا} رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: {مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا , أَوْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ ; كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَأَمَّا قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: {كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَاءِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا غَيْرَ أَنْ لَا يَاتِيَهَا إلَّا فِي الْمَاتَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: {ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ} فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ عُزِّرَ إنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ. (وَإِنْ تَطَاوَعَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ; فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (أَوْ أَكْرَهَهَا) عَلَيْهِ (وَ) نُهِيَ عَنْهُ (فَ) لَمْ يَنْتَهِ ; فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. (قَالَ) الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَاجِرِ , وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ) مِنْ رَقِيقِهِ انْتَهَى.
وفي النيل: