فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 149

عَبْدِ الْحَكَمِ , فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ تَحْرِيمَهُ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ فَقَالَ: لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّكْذِيبِ , فَإِنَّ عَبْدَ الْحَكَمِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثِقَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَمَانَتِهِ. وَقَدْ رُوِيَ الْجَوَازُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: إنَّهُ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ. وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ , وَأَصْحَابُ مَالِكٍ الْعِرَاقِيُّونَ لَمْ يُثْبِتُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ. وَقَدْ رَجَعَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِهِ عَنْ ذَلِكَ وَأَفْتَوْا بِتَحْرِيمِهِ. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ لِلْمُجَوِّزِينَ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} فَقَالَ: مَا تَدْرِي يَا نَافِعُ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ لِي: فِي رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا؟ قَالَ: لَا , إلَّا فِي دُبُرِهَا. وَرَوَى نَحْوَ ذَلِكَ عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَرَوَى النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: لَا إلَّا فِي دُبُرِهَا. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَالطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا , فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وَسَيَاتِي بَقِيَّةُ الْأَسْبَابِ فِي نُزُولِ الْآيَةِ. 2804 - (وَعَنْ جَابِرٍ: {أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إذَا أُتِيَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ , قَالَ: فَنَزَلَتْ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: إنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ , غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ) . 2805 - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا , رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) . 2806 - (وَعَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: {لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ تَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ , وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجَبُّونَ , وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي , فَأَرَادَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى ذَلِكَ , فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم , قَالَ: فَأَتَتْهُ , فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ فَسَأَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ , فَنَزَلَتْ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وَقَالَ: لَا , إلَّا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِأَبِي دَاوُد هَذَا الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ) . 2807 - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {جَاءَ عُمَرُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ , قَالَ: وَمَا الَّذِي أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي الْبَارِحَةَ , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ , قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى رَسُولِهِ هَذِهِ الْآيَةَ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ , وَاتَّقُوا الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) . 2808 - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {اسْتَحْيُوا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ , لَا يَحِلُّ مَاتَاكَ النِّسَاءَ فِي حُشُوشِهِنَّ} رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) . حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الثَّانِي أَوْرَدَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ , وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَفِيهِ: {إنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْعِلْمِ , وَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَاتُونَ النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ , فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ , وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ ; فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي , فَسَرَى أَمْرُهُمَا حَتَّى بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} يَعْنِي: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ , يَعْنِي بِذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت