جائز وقوعه من أصلح الصالحين، وما خرج عن هذه الطينه سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعصمتهم وبعض الكمل لحفظهم، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الفقراء فيظنون بأنفسهم الحفظ وأن مثلهم لا يقع في مثل ما ذكرناه، فما يمضي عليهم زمان إلا وقد وقعوا فيما حذرهم الله منه فالعاقل من خاف مما خوفه الله منه والسلام. وقد روى ابن ماجه والترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا: إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط.
-روى ابن ماجه والبزار والحاكم والبيهقي مرفوعا: «ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت» وفي رواية لابن ماجه مرفوعا: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» وروى الطبراني مرفوعا: «إذا كثرت اللوطية رفع الله يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا» وروى الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ملعون من عمل عمل قوم لوط ورددها ثلاث مرات، ثم لعن من أتى شيئا من البهائم مرة واحدة. وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا: أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله، فذكر منهم الذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال. وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي مرفوعا: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد جيد: أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، فجمع لذلك أبو بكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال علي: إن هذا ذنب لم تعمل به أمة إلا أمة واحدة ففعل الله بهم ما قد علمتم، أرى أن تحرقوه بالنار، فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق بالنار فأمر به أبو بكر أن يحرق بالنار. وروى الطبراني مرفوعا: «ثلاثة لا تقبل منهم شهادة أن لا إله إلا الله: الراكب والمركوب والراكبة والمركوبة والإمام الجائر» وروى الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه مرفوعا: «لا ينظر الله عز وجل إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها» وروى أحمد والبزار ورجالهما الصحيح. هي اللوطية الصغرى يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها. وروى ابن ماجه وغيره: «أن الله لا يستحي من الحق ثلاث مرات لا تأتوا النساء من أدبارهن» ، وروى الطبراني مرفوعا ورواته ثقات: «لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن» وفي رواية: «في أستاههن» قال الحافظ عبدالعظيم: وحرق اللوطية أربعة من الصحابة: أبو بكر وعلي وعبدالله ابن الزبير وهشام بن عبدالملك، وتحقيق هذه المسألة من حيث كيفية الحد فيها مقرر في كتب الفقه. والله تعالى أعلم.