فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 149

أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكل من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا أي يطأونهن وهن مستلقيات عن أقفيتهن ومقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شرى أمرهما أي تفاقم اللجاج فبلغ ذلك النبي فأنزل الله *فأتوا حرثكم أنى شئتم* أي مقبلات كن أو مدبرات أو مستلقيات يعني بذلك في موضع الولد، وروى مثله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الترمذي، وما أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت قال، وما أهلكك? قال: حولت رحلي الليلة يريد أنه أتى امرأته وهي مستدبرة فلم يرد عليه رسول الله شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية *نساؤكم حرث لكم* الآية.

صفحة: 627

وروي البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه المصحف يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى *فأتوا حرثكم أنى شئتم* قال: تدري فيم أنزلت? قلت: لا قال: أنزلت في كذا وكذا وفي رواية عن نافع في البخاري يأتيها في ... ولم يزد وهو يعني في كلتا الروايتين عنه إتيان النساء في أدبارهن كما صرح بذلك في رواية الطبري وإسحاق بن راهويه: أنزلت إتيان النساء في أدبارهن، وروي الدارقطني في غرائب مالك والطبري عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فأنزل الله *نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم* وقد روى أن ذلك الرجل هو عبد الله بن عمر، وعن عطاء بن يسار أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنكر الناس عليه وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالى *نساؤكم حرث لكم*، فعلى تأويل هؤلاء يكون قوله تعالى *نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم* تشبيها للمرأة بالحرث أي بأرض الحرث وأطلق *فأتوا حرثكم* على معنى: فاحرثوا في أي مكان شئتم.

أقول: قد أجمل كلام الله تعالى هنا، وأبهم وبين المبهمات بمبهمات من جهة أخرى لاحتمال *أمركم الله* معاني ليس معنى الإيجاب والتشريع منها، إذ لم يعهد سبق تشريع من الله في هذا كما قدمناه، ثم أتبع بقوله *يحب التوابين* فربما أشعر بأن فعلا في هذا البيان كان يرتكب والله يدعو إلى الانكفاف عنه وأتبع بقوله *ويحب المتطهرين* فأشعر بأن فعلا في هذا الشأن قد يلتبس بغير التنزه والله يحب التنزه عنه، مع احتمال المحبة عنه لمعنى التفضيل والتكرمة مثل *يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين*، واحتمالها لمعنى: ويبغض غير ذلك، ثم جاء ما هو كالدليل وهو قوله *نساؤكم حرث لكم* فجعلن حرثا على احتمال وجوه في الشبه؛ فقد قال: إنه وكل للمعروف، وقد يقال: إنه جعل شائعا في المرأة، فلذلك نيد الحكم بذات النساء كلها، ثم قال *فأتوا حرثكم أنى شئتم* فجاء بأنى المحتملة للكيفيات وللأمكنة وهي أصل في الأمكنة ووردت في الكيفيات، وقد قيل: إنها ترد للأزمنة فاحتمل كونها أمكنة الوصول من هذا الإتيان، أو أمكنة الورود إلى مكان آخر مقصود فهي أمكنة ابتداء الإتيان أو أمكنة الاستقرار فأجمل في هذا كله إجمال بديع وأثنى ثناء حسن.

واختلاف محامل الآية في أنظار المفسرين والفقهاء طوع علم المتأمل، وفيها أقوال كثيرة ومذاهب مختلفة لفقهاء الأمصار مستقصاة في كتب أحكام القرآن، وكتب السنة، وفي دواوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت