الأصعدة وخاصة الصعيد العربي. فقد غدت تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات وسيلة حياة، و ليست مجرد أدوات رفاهية مقتصرة على مجال معين أو نخبة اجتماعية. و في ظل التوجه العالمي نحو اقتصاديات المعرفة التي تعتمد بشكل أساس على التقنيات الحديثة لاستغلال المعرفة في رفع مستوى الرفاه الاجتماعي و استغلال الموارد المختلفة خير استغلال، أصبحت تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات وسيلة بقاء بين الأمم و أداة لا يمكن الاستغناء عنها في ظل عالم مفتوح يعتمد على القدرة التنافسية كمعيار للتقدم و الازدهار. و من التجارب العربية الرائدة في هذه المجال هي التجربة الأردنية, و إدراكًا لأهمية التعليم في الأردن و التدريب لتحقيق التغيير في نمط التفكير و الذي يجب أن يسبق التحول المطلوب في نمط الحياة، لقد ارتأيت إن اخذ التجربة الأردنية كواحدة من أهم التجارب في المنطقة العربية.
فقد انصبت جهود الحكومات الأردنية المتعاقبة في الحقبة الأخيرة على تأسيس نظام تعلّم معرفي يعتمد التقنيات الحديثة كوسيلة فاعلة لتحصيل و حفظ ونقل المعرفة بأشكالها المختلفة، و كل هذا يتم ضمن رؤية مستقبلية واعية و دعم غير محدود من القيادة العليا. و عليه فقد تم تبني إستراتيجية وطنية للتعلم الإلكتروني تنطوي على استغلال التقنيات الحديثة كوسيلة أساسية في نظام التعليم الأردني على جميع المستويات.
إن النظام التعليمي في الأردن يعنى بما يزيد على ثلث تعداد السكان [49] . فمن خلال الإحصائيات الأخيرة يتبين أن 75% من سكان الأردن هم دون سن 30 عاما، ً و أن 53% هم دون سن 18، وقد أكدت الإحصائيات ,أن جهود التنمية يجب أن تركز على إحداث تغيير في النظام التعليمي من خلال سياسات و استراتيجيات محكمة تدخل تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في لب العملية التعليمية، و تجعل منها قاعدة للارتقاء بالتعليم، و أداة لحفز الإبداع و التميز. إلا أن مثل هذا التغيير يتطلب وقتا و جهدًا و لا يمكن أن يحدث بين عشية و ضحاها. و نظرًا لأهمية هذا الموضوع إن إمعان النظر في التجربة الأردنية لاستخدام التعلم الإلكتروني، و التي ما زالت في مرحلة البدايات، يظهر مدى تعقيد الأمور و عظم حجم المهمة، فهي تحتاج إلى إنشاء نواة لشبكة المعرفة و تم تأسيس مركز لمصادر التعلم لتزويد المدارس بالمناهج التعليمية (باللغة العربية) التي نجحت الوزارة بتحويل بعضها إلى محتوى إلكتروني تم استخدامه من قبل المدارس المربوطة بالشبكة.
بالاعتماد على بعض الأنظمة و البرمجيات التي تم تطويرها محليًا من قبل شركات أردنية لتوفير وسائل التعلم الإلكتروني باللغة العربية في مدارس المملكة التي تبنتها وزارة التربية و التعليم الأردنية على المستوى المحلي. و قد تم تبني سياسة أردنية لإنشاء ما يسمى بشبكات المعرفة و التي تربط الأنظمة التعليمية يبعضها لتحقيق التكامل المعرفي عبر تبادل البيانات و المعلومات من خلال الوسط الإلكتروني بسرعة فائقة و دون عوائق ولضرورة التحول إلى نظام التعلّم القائم على البحث و