فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 109

والقطاعات، والجهاز المصرفي من بين هذه القطاعات التي يتطلب من إدارتها إعداد العدة للتعامل مع تلك التطورات بكفاءة عالية تضمن لها القدرة على المنافسة والبقاء والاستمرار. ويتطلب من الإدارة المصرفية الجيدة في الزمن القادم التأكيد على خمسة مجالات ستمكنها من التعامل مع تحديات العولمة، وهذه المجالات هي:

1.بناء نظام معلومات متكامل، وان وجود أنظمة معلومات جيدة لا يعني بالضرورة إن الإدارة جيدة، إلا أن الافتقار لمثل هذه الأنظمة يعني إن قرارات المصرف لايعتمد اتخاذها على المعلومات. ويعد توافر نظام معلومات كفء دليل على الأداء الجيد للإدارة المصرفية.

2.اختيار الأسواق والأدوات المناسبة، وان اغلب الخطط الإستراتيجية للمصرف يجب تقوم على افتراض على أن عدد قليل من المؤسسات المالية سوف تكون قادرة على بيع كل منتجاتها وخدماتها المالية على المستوى العالمي خلال السنوات القادمة. بناء عليه فان اغلب المصارف سوف يتوجب عليها مراعاة الدقة في اختيار أسواقها الجغرافية والمنتجات والخدمات التي تبغي تسويقها في تلك الأسواق

3.وضع نظام للتعويضات والمكافئات يتسم بالمرونة، حيث إن الاحتفاظ بالإدارة الجيدة سوف يتطلب وضع خطط مناسبة للتعويضات، التي بدورها تهدف إلى زيادة كفاءة الأداء.

4.المعرفة الكاملة بالوسائل والتقنيات المالية الحديثة، حيث يتوجب على المصارف المعرفة والإلمام بالاحتمالات المتاحة لتأثر كل من العائد والمخاطرة للأدوات المالية الجديدة، كما ويجب فهم الآثار المحتملة لعولمة الأسواق المالية.

5.الإستراتيجية المالية المناسبة، حيث انه لا يكفي فقط اختيار الأسواق والأدوات المناسبة ووضع نظام للتعويضات والحوافز، وإنما يجب توافر إستراتيجية مالية تدار من قبل أفراد مؤهلين تنعكس على الأداء المالي للمصرف.

إن الاستشراف الكامل للبيئة المستقبلية لقرارات الإدارة المصرفية يجب أن تتضمن مراجعة الوضع القائم الحالي للصناعة المصرفية من حيث مقدار المرونة التي ستتوفر لإدارة المصرف لمواجهة تحديات كل من البيئة الاقتصادية والتشريعية، وطبيعة التكنولوجيا المستقبلية فهل ستكون عامل مساعد للإدارة المصرفية أم أنها مصدرا للقلق، والضغوط التنافسية فيما إذا ستكون من داخل القطاع المصرفي أم من خارجه. ومن الجدير بالذكر بان المصارف في عقد الخمسينات من القرن العشرين كانت تحتفظ بما يزيد عن (60%) من إجمالي أصولها على شكل نقد وحسابات مصرفية مستحقة واذونات خزينة. وبالوقت نفسه فان الأموال التي يتم الحصول عليها تكون بالغالب على شكل حسابات جارية (تحت الطلب) ، ويذلك فان الودائع الخالية من الفوائد كانت تشكل (70%) من إجمالي الخصوم وحقوق الملكية. وفي عقد الستينات بدأت الإدارة المصرفية تتحول تدريجيا من الاحتفاظ بأصولها على شكل نقد واذونات خزينة وحسابات مصرفية مستحقة، ذات المخاطرة المتدنية والعوائد المنخفضة، إلى الأصول الأكثر مخاطرة والأكثر عائد. وفي جانب الخصوم وحقوق الملكية تم التركيز على حسابات التوفير والودائع المربوطة كمصادر للتمويل، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مساهمة الحسابات الجارية، أي الودائع الخالية من الفوائد، إلى حوالي (50%) من إجمالي مصادر التمويل لأغلب المصارف.

من ماتقدم نجد إن الفلسفة السائدة للإدارة المصرفية قد أكدت على الإقراض المربح للأموال بكلف تزيد عن مخاطرة التحول من واذونات الخزينة إلى القروض. وفي منتصف عقد السبعينات استجابت المصارف إلى النمو البطيء نسبيا خلال السنوات السابقة، وذلك عن طريق البحث عن مجهزين للأموال يمكن الاقتراض منهم من اجل الاحتفاظ بأكبر نسبة ممكنة من أرصدة الودائع الجارية، دفع معدلات فائدة تنافسية على ودائع التوفير والودائع المربوطة ضمن الحدود والقيود القانونية، والتوسع في عرض كل من شهادات الإيداع، شهادات التوفير، ووسائل المديونية الجديدة الأخرى. ويذلك فقد تحول تركيز الإدارة المصرفية من انتقاء الاصول إلى انتقاء مصادر التمويل، أي إدارة الخصوم. وان الاقتناء المجازف للأموال هو جزء من الإستراتيجية للتحول من الهوامش المرتفعة والنمو المنخفض في عقد الخمسينات إلى الهوامش المنخفضة والنمو السريع والعالي في عقد السبعينات. وتلك التوجهات تؤشر بان المصارف يمكن أن تواجه مخاطر أخرى خلال السنوات القادمة، مثلا التحول من الودائع الجارية والتوفير ذات الكلف المعدومة أو المنخفضة إلى الودائع ذات الفائدة الحساسة أو المعومة، والانتقال من الأوراق المالية ذات المخاطر والعوائد المتدنية إلى الأوراق المالية ذات المخاطر والعوائد العالية.

وتعد صياغة الفلسفة لأي منظمة، منها المصارف، واحدة من العمليات التي يجب أن تتم ضمن إطار البيئة التي تعمل ضمن إطارها، وبما ينسجم مع متطلبات تلك البيئية. وفي هذا الجانب لابد لنا من وضع بعض التساؤلات التي تفيد الإدارة المصرفية عند صياغتها للفلسفة الخاصة بالمصرف وبما يتناسب مع طبيعة نشاطه وأهدافه ويتلاءم مع التطورات في العوامل البيئية:

1.ماهي القيم التي يسعى المصرف إلى تنميتها وتعظيمها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت