يمكن القول بأن ما يسعى الباحث إلى تحقيقه من خلال هذه الدراسة هو التعرف على إمكانية تطبيق معايير الابلاغ المالي الدولية الخاصة بالمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم في البيئة الأردنية، وذلك من خلال الاجابة عن التساؤلات التالية التي تعكس مشكلة الدراسة:
1.ما مدى قابلية تطبيق معايير الابلاغ المالي الدولية الخاصة بالمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم في البيئة المحاسبية الأردنية؟
2.ما الإيجابيات المتوقع تحققها في البيئة المحاسبية الأردنية في حالة تطبيق معايير الابلاغ المالي الدولية الخاصة بالمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم؟
3.ما أهم المعوقات التي تحد من التطبيق الفعال لمعايير الابلاغ المالي الدولية الخاصة بالمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم في البيئة المحاسبية الأردنية؟
الإطار النظري والدراسات السابقة:
تعد المحاسبة في المشروعات ـ على اختلاف أشكالها القانونية وأحجامها وطبيعة نشاطها ـ النظام المعلوماتي القادر على تزويد الادارات وأصحاب المصالح بالمعلومات التي تسهم بشكل فاعل في اتخاذ قرارات رشيدة مبنية على أسس علمية سليمة.
والمحاسبة ـ بوصفها علم اجتماعي ـ تطورت تبعا للتطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدها العالم، بدءا بالفترة التمهيدية التي شهدت انتهاء نظام المقايضة وإحلال نظام النقود وظهور نظام القيد المزدوج. مرورا بفترة الثورة الصناعية وانفصال الادارة عن الملكية والحاجة إلى إعداد حسابات وإمساك سجلات تبين ما تم في المشروع. وصولا إلى مرحلة الحاجة إلى معايير محاسبية تحدد أسلوب القياس والعرض بهدف إعداد مجموعة واحدة من القوائم المالية ذات الغرض العام.
ولم يتوقف الأمر عند المراحل السابقة، بل تعداها إلى مرحلة الحاجة إلى معايير محاسبية دولية لتقدم حلولا للعديد من المشاكل التي ظهرت نتيجة الدخول في أسواق رأس المال الأجنبية ومشاكل مقارنة القوائم المالية وضرورة توحيدها. لذا تعالت الأصوات المنادية بضرورة تبني معايير محاسبية دولية وتشكيل عدة منظمات تهدف إلى وضع مثل هذه المعايير وتهيئة المناخ الملائم لتطبيقها.
والمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم لم تكن بمنأى عن هذا التطور وهذه الحاجة إلى معايير محاسبية دولية، نظرا لما تتسم به هذه المنشآت من أهمية بالغة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تمتاز بقدرتها العالية على توفير فرص عمل وبكثافتها العالية في استخدام الأيدي العاملة إذا ما قورن هذا الاستخدام ورأس المال المستثمر في هذه المنشآت برأس المال المستثمر في المنشآت الكبيرة وحجم العمالة فيها.
وعلى الرغم من عدم وجود اتفاق مطلق على تعريف المنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم بسبب اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية من بلد لآخر، إلا أن هناك دلالات استرشادية يمكن الاعتماد عليها في تصنيف المنشآت حسب حجمها، فقد أشار بيان ممارسة التدقيق الدولي رقم (1005) (الاعتبارات الخاصة في تدقيق المنشآت الصغيرة) إلى أن المنشآت الصغيرة تتصف بما يلي: هناك تركز في الملكية والادارة في عدد صغير من الأفراد، موارد دخل محدودة، حفظ سجلات غير متطور، أنظمة رقابة داخلية محدودة.