الكافرين: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} [1] ، وقد يقصد الاستهزاء عندما يقول الله تعالى في خطابة لبعض أهل جهنم: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [2] ، وهكذا وهلم جرًا [3] .
4 -إثراء المعاني للألفاظ والجمل التي ظاهرها التماثل والتشابه.
وتعنى بهذا كتب البلاغة التي تعنى بمقتضيات الأحوال وأسرار التراكيب ومثال ذلك ورود اليأس في القرآن الكريم بمعنى: الإحباط، والقنوط، وعدم الرجاء، مثل قوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [4] ، أي: لا يقنط من رحمة الله ... وقوله: {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} [5] ، وقوله: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [6] ، لكنه قد وردت آية فيها اليأس بمعنى العلم على لهجةٍ من لهجات العرب، دل عليها سياق النص، وذلك في قوله تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [7] ، ومعناها: أفلم يعلم [8] ، فدل ذلك على أهمية معرفة سياق النص، ولهجات العرب، لتفسير كتاب الله تعالى، وسيأتي الإثراء لمعنى الجمل التي ظاهره التشابه في الباب الثاني مفصلًا، والله الموفق.
(1) - هود: 55.
(2) - الدخان: 49.
(3) - الإيضاح في علوم البلاغة، جلال الدين أبو عبدالله محمد بن سعدالدين بن عمر القزويني ص 49، دار إحياء العلوم - بيروت، ط/ الرابعة 1998 م.
(4) - يوسف: 87.
(5) - العنكبوت: 23.
(6) - فصلت: 49.
(7) - الرعد: 31.
(8) - أثر الدرس اللغوي ص 13، بتصرف.