المطلب الثاني
التوكيد بورود الخاص بعد العام
المثال الأول:
قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [1] .
المعنى العام للآيات:
قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الحمد: ثناء أثنى به الله على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه، أي: قولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. والألف واللام في {الْحَمْدُ} ، لاستغراق الجنس من المحامد، ولفظ الجلالة: {لِلَّهِ} هو الذي يَألَهه كل شيء، ويعبده كل خلْقٍ، الرب: السيد الذي لا شِبْه لهُ، ولا مثل في سُؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر.
والعالمين: اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالَمٌ، وأهل كل قَرْن من كل صنف منها عالم، فالإنس عالَم، وكل أهل زمان منهم عالمُ، والجنُّ عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} رحمن بجميع خلقه في الدنيا بما يَمُنُّ عليهم من النعم، والرحيم في الآخرة بالمؤمنين الذين اتبعوا دينه، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أي: أن لله المُلْك يوم الدين خالصًا دون جميع خلقه، والدين في هذا الموضع الحساب والمجازاة بالأعمال [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؟ إلى قولين:
(1) - الفاتحة: 2 - 4.
(2) - جامع البيان 1/ 122 - 129، بتصرف.