المطلب الثاني
التأسيس في تكرار جملة بعينها أكثر من مرة في السورة منفصلًا
المثال الأول:
قال تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [1] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ؟ استفهام تعظيم وتعجب، لتوجيه قلوب السامعين للإصغاء إلى ما يُلقى إليهم قبل ذكره؛ لتهويله وتعظيمه أي: كان عذابي وإنذاري لهم على هيئة هائلة، لا يُحيط بها الوصف، والنُذر: جمع نذير، وإنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله» [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في تكرار جملة: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} هل يفيد التأسيس أم التأكيد؟ على قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن تكرار جملة: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ليس تأكيدًا، وإنما تكررت أربع مرات لمعان مختلفة هي:
الأول: كان بعد ذكر إغراق قوم نوح، فيكون المعنى: فكيف كان عذابي لقوم نوح ونذري؟!
الثاني: لتحذير قوم عاد قبل العذاب والخزي بما يحيق بهم في الدنيا.
(1) - القمر: 16، 18، 21، 30.
(2) - البحر المديد 6/ 191، 192.