المطلب الأول
إعادة الضمير إلى ما يفيد التأسيس أولى من رجوعه إلى ما يفيد التأكيد
الأصل في عود الضمير أن يكون إلى أقرب مذكور، ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، فإذا نازعتها قواعد أخرى كقاعدة: «إعادة الضمير إلى المُحَدَّث عنه» ، أو قاعدة: «توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد» فإن هذه القواعد تقدم عليها كما قرره العلماء، ولا شك أن سياق المحدث عنه أولى [1] ، وحمل الضمير على ما يفيد التأسيس أولى من رجوعه إلى ما يفيد التأكيد، وإن كان مخالفًا لقاعدة عود الضمير إلى أقرب مذكور.
قال أبو حيان: «ولقائل أن يقول: إن الضمير إذا كان صالحًا لأن يعود إلى الأقرب وعلى الأبعد كان عوده إلى الأقرب راجحًا، وقد نص النحويون على هذا ... والجواب: أنه إذا كان أحدهما هو المحدث عنه والآخر فضلة كان عوده على المحدث عنه أرجح، ولا يلتفت إلى القرب» [2] .
وقد ذكر الإمام الزركشي عند التنازع في مرجع الضمير وقرر أن الضمير يعود إلى الأقرب، ولا يرجع إلى ما قبله إلا بدليل وذكر من الأدلة أن يكون البعيد محدث عنه [3] .
نص القاعدة: «الأصل إعادة الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يرد دليل بخلافه» [4] .
(1) - قواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 613.
(2) - البحر المحيط 7/ 330.
(3) - البرهان 4/ 39.
(4) - قواعد الترجيح بين المفسرين 2/ 621، وقواعد التفسير لخالد السبت 1/ 398، والقول المبين في قواعد الترجيح بين المفسرين 1/ 45.