فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 352

المطلب الأول

إعادة الضمير إلى ما يفيد التأسيس أولى من رجوعه إلى ما يفيد التأكيد

الأصل في عود الضمير أن يكون إلى أقرب مذكور، ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، فإذا نازعتها قواعد أخرى كقاعدة: «إعادة الضمير إلى المُحَدَّث عنه» ، أو قاعدة: «توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد» فإن هذه القواعد تقدم عليها كما قرره العلماء، ولا شك أن سياق المحدث عنه أولى [1] ، وحمل الضمير على ما يفيد التأسيس أولى من رجوعه إلى ما يفيد التأكيد، وإن كان مخالفًا لقاعدة عود الضمير إلى أقرب مذكور.

قال أبو حيان: «ولقائل أن يقول: إن الضمير إذا كان صالحًا لأن يعود إلى الأقرب وعلى الأبعد كان عوده إلى الأقرب راجحًا، وقد نص النحويون على هذا ... والجواب: أنه إذا كان أحدهما هو المحدث عنه والآخر فضلة كان عوده على المحدث عنه أرجح، ولا يلتفت إلى القرب» [2] .

وقد ذكر الإمام الزركشي عند التنازع في مرجع الضمير وقرر أن الضمير يعود إلى الأقرب، ولا يرجع إلى ما قبله إلا بدليل وذكر من الأدلة أن يكون البعيد محدث عنه [3] .

نص القاعدة: «الأصل إعادة الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يرد دليل بخلافه» [4] .

(1) - قواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 613.

(2) - البحر المحيط 7/ 330.

(3) - البرهان 4/ 39.

(4) - قواعد الترجيح بين المفسرين 2/ 621، وقواعد التفسير لخالد السبت 1/ 398، والقول المبين في قواعد الترجيح بين المفسرين 1/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت