المطلب الثالث
الوصل والفصل والتكرار في الجمل القرآنية
أولًا: معنى الوصل والفصل بين الجمل:
«الوصل عطف بعض الجمل على بعض، والفصل تركه وتمييز موضع أحدهما من موضع الآخر على ما تقتضيه البلاغة» [1] .
فيكون «الوصل: هو الربط بين أجزاء الكلام بحرف عطف، أما الفصل فهو عدم الربط بين أجزاء الكلام بحرف عطف» [2] .
ثانيًا: صور الفصل والوصل:
الصورة الأولى: أن يكون بين الجملتين كمال الاتصال:
بمعنى «لا تغايُر بين الجملتين حتّى تُعطَفَ التالية على السابقة، ويكون كمال الاتصال لأمور ثلاثة:
الأول: أن تكون الثانية مؤكدة للأولى، والمقتضى للتأكيد دفع توهم التجوز والغلط وهو قسمان:
1 -أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التوكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقرير مع الاختلاف في المعنى» [3] ، كقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} [4] ، فالجملة الثانية وهي قوله: {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} مقررة لما أفادته الجملة الأولى وهي قوله:
{كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} ، كذا قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [5] ؛ لأن قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ معناه الثبات على اليهودية، وقوله: إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} رد للإسلام؛ لأن المستهزئ بالشيء
(1) - الإيضاح في علوم البلاغة ص 50.
(2) - الخلاصة في علوم البلاغة للشحود ص 27.
(3) - البلاغة العربية وعلومها للميداني 1/ 447.
(4) - لقمان: 7.
(5) - البقرة:14، 15.