فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 352

المطلب الثالث

الوصل والفصل والتكرار في الجمل القرآنية

أولًا: معنى الوصل والفصل بين الجمل:

«الوصل عطف بعض الجمل على بعض، والفصل تركه وتمييز موضع أحدهما من موضع الآخر على ما تقتضيه البلاغة» [1] .

فيكون «الوصل: هو الربط بين أجزاء الكلام بحرف عطف، أما الفصل فهو عدم الربط بين أجزاء الكلام بحرف عطف» [2] .

ثانيًا: صور الفصل والوصل:

الصورة الأولى: أن يكون بين الجملتين كمال الاتصال:

بمعنى «لا تغايُر بين الجملتين حتّى تُعطَفَ التالية على السابقة، ويكون كمال الاتصال لأمور ثلاثة:

الأول: أن تكون الثانية مؤكدة للأولى، والمقتضى للتأكيد دفع توهم التجوز والغلط وهو قسمان:

1 -أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التوكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقرير مع الاختلاف في المعنى» [3] ، كقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} [4] ، فالجملة الثانية وهي قوله: {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} مقررة لما أفادته الجملة الأولى وهي قوله:

{كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} ، كذا قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [5] ؛ لأن قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ معناه الثبات على اليهودية، وقوله: إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} رد للإسلام؛ لأن المستهزئ بالشيء

(1) - الإيضاح في علوم البلاغة ص 50.

(2) - الخلاصة في علوم البلاغة للشحود ص 27.

(3) - البلاغة العربية وعلومها للميداني 1/ 447.

(4) - لقمان: 7.

(5) - البقرة:14، 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت