المطلب الثاني
التأسيس بنفي الضد
ذهب المفسرون إلى القول بأن الشيء إذا اتبع بنفي ضده أفاد توكيدًا للمعنى السابق، وهذا بيانه على النحو الآتي:
نص القاعدة: «الشيء يؤكد بنفي ضده» [1] .
شرح القاعدة: إذا ورد إثبات أمر من الأمور ثم اتبع بنفي ضده، كان هذا النفي للضد توكيدًا للمثْبَتِ؛ وذلك لما يستلزمه الإثبات من النفي، ومن عبارات الأصوليين في مثل هذا أن يقولوا: «الأمر بالشيء نهي عن ضده» [2] ، وسأذكر بعضًًا من أقوال المفسرين في تقرير هذه القاعدة:
أقوال العلماء في القاعدة:
لم أجد قبل الإمام البقاعي من نصص على هذه القاعدة، وإنما وجدت تعامل المفسرين والأصوليين مع هذه القاعدة، فيعملونها كأسلوب عربي موجود كثيرًا في لغة العرب، ومن ذكرها نصًا هم قليل سأذكر بعض أقوالهم فيها على النحو الآتي:
قال برهان الدين البقاعي: عند تفسير قوله تعالى: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ} [3] : «ولما أثبت لكل من الجاهل والعالم ما أثبت، أكده بنفي ضده مبينًا للفتنة فقال: {وَلَا يَرْتَابَ} لا يشك شكًا يحصل بتعمد وتكسب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
(1) - نظم الدرر 8/ 232، والتحرير والتنوير: 2/ 451.
(2) - الفصول في الأصول، أحمد بن على الجصاص 2/ 159، تحقيق: د/ عجيل جاسم النشمي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت، ط/ الأولى 1405 هـ، والمحصول في علم الأصول، محمد بن عمر بن الحسين الرازي 2/ 334، تحقيق: طه جابر فياض العلواني، جامعة الإمام محمد بن سعود- الرياض، ط/ الأولى 1400 هـ.
(3) - المدثر: 31.